الشأن الأوروبي

أول سيدة سمراء تدفن فى مقابر العظماء بباريس؟

نقلت رفات الفنانة والمناضلة من أجل الحرية جوزفين بيكر، إلى مثواها الأخير فى مقبرة العظماء “بانثيون” فى باريس، لتكون الفنانة الأيقونة أول سيدة سمراء البشرة يتم دفنها فى المقبرة، وتشتهر جوزفين بيكر حول العالم بأنها راقصة ومغنية استعراضية، بينما ينظر إليها فى فرنسا على أنها بطلة قومية لدورها فى الدفاع عن الحرية.
وتحتوى المقبرة على رفات 75 رجلا وخمس نساء فقط، وبعد عقود من وفاتها، ستصبح بيكر هى السادسة، وسيعاد دفن رفاتها فى مراسم، مدتها ساعة، بحضور أقاربها والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون.
ولدت بيكر فى مدينة سانت لويس بولاية ميزورى الأمريكية عام 1906، وتميزت بأسلوبها الخاص فى الرقص، وخلال الحرب العالمية الثانية، عملت جوزفين فى البداية مع الصليب الأحمر، ثم فى المقاومة الفرنسية ضد النازية، ولهذا حصلت على وسام جوقة الشرف، وهو أعلى وسام فى فرنسا.
ثم تزوجت بيكر من اليهودى جان ليون عام 1937، والذى عانى فيما بعد من قوانين معادية للسامية لنظام فيشى المتعاون، وقد وقع الاختيار على تاريخ 30 نوفمبر لأنه نفس اليوم الذى حصلت فيه جوزفين على الجنسية الفرنسية.
تمكنت جوزيفين بيكر من دخول عالم نخبة باريس، وأصبحت أول نجمة سوداء فى العالم وواحدة من أكثر النساء اللاتى تم تصويرهن وأعلى الفنانات أجرا فى أوروبا، فى سبتمبر 1939، عندما أعلنت فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا النازية، اتصلت بيكر برئيس جهاز مكافحة التجسس الفرنسى وبدأت العمل كمخبرة، تسافر وتتقرب من المسؤولين.
ويذكر أنها كانت تنقل رسائل مشفرة بالحبر فى أوراق الموسيقى الخاصة بها لتوصيل المعلومات السرية، وفقا لأرشيفات الجيش الفرنسى.
بعد انتهاء الحرب انخرطت جوزفين بيكر فى السياسات المناهضة للعنصرية، حاربت ضد الفصل العنصرى الأمريكى خلال جولة فنية فى الولايات المتحدة عام 1951، ما تسبب فى استهدافها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالى، ووصفها بأنها شيوعية ومُنعت من وطنها لمدة عقد كامل.
وتم رفع الحظر من قبل الرئيس جون كينيدى فى عام 1963، وعادت لتكون المرأة الوحيدة التى تحدثت فى مارس فى واشنطن، قبل خطاب مارتن لوثر كينج الشهير “لدى حلم” أو I have a Dream.
وعند عودتها إلى فرنسا تبنت 12 طفلا من جميع أنحاء العالم وأنشأت “قبيلة قوس قزح” لتجسيد نموذجها ورؤيتها الخاصة “الأخوة العالمية”.
حاولت بيكر بناء حياتها المهنية لاسترجاع شهرتها وبريقها على خشبة المسرح، لكن الموت كان على بعد خطوات قليلة منها، وفى عام 1975، بعد أربعة أيام من الافتتاح المتوقع لجولة العودة، سقطت جوزفين بيكر فى غيبوبة وتوفيت بسبب نزيف فى المخ، ودفنت فى موناكو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى