الشأن التركي

الولايات المتحدة تبدأ التجهيزات لما بعد أردوغان

يمكن القول إن التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. ويعتقد كل من المحللين والمسؤولين أن الوضع الراهن يمكن أن يبقى حتى انتخابات عام 2023 في أنقرة، مع احتمال تضاؤل دور رجب طيب أردوغان.

فقد أصبح الإحباط من تركيا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن، ولا يمنح القانون الأمريكي إدارة بايدن مجالا كبيرا للمناورة فيما يتعلق بشهية أنقرة لمزيد من المشاركة مع روسيا وخصوم الولايات المتحدة الآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الرواية الساحقة بين المشرعين والمسؤولين الأمريكيين تثير غضب الإجراءات التركية الأخيرة.

وقد تضررت العلاقات بشدة بسبب قرار أردوغان الحصول على نظام الصواريخ الروسي S-400. ولم تفرض هذه الخطوة عقوبات أمريكية فحسب، بل أثارت أيضا غضب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي

أردوغان يتعايش مع روسيا

وقالت الدول الاعضاء ان موسكو ستكون قادرة على جمع معلومات استخباراتية حول برنامج اف-35 الذي لا يتفق مع ال”سي-400″ الروسية.

ومع ذلك، صعد أردوغان من لهجته ضد الولايات المتحدة وإدارة بايدن، قائلا إنه يريد زيادة علاقة أنقرة الدفاعية مع روسيا. وقد قال مرارا انه لن يتراجع عن شراء المزيد من الاسلحة الروسية او ال 400 .

حتى أن الرئيس التركي اتهم واشنطن بدعم الإرهابيين في إشارة إلى الدعم الأمريكي للقوات الكردية في سوريا. وقد طالب بنوع من التعويض عن مبلغ 1.4 مليار دولار الذي تم دفعه ل F-35s. وقال ان تركيا تريد طائرات مقاتلة من طراز اف – 16 وتحديث اسطولها الحالى مقابل الاموال المدفوعة .

وخلال اجتماع مع الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي، زعم أردوغان أن بايدن قال إنه “سيبذل قصارى جهده”، ولكن هناك “فرصة 555” لتمريرها عبر مجلس الشيوخ والكونغرس. وفي حين وصف أردوغان اجتماعه مع بايدن بأنه إيجابي، قال المبعوث الأمريكي الجديد إلى أنقرة للمشرعين في جلسة إقرار تعيينه إن المزيد من العقوبات ستأتي إذا اشترت تركيا المزيد من الأسلحة الروسية.

تركيا ما بعد أردوغان

وفي الوقت الذي لا تظهر فيه خطوات أردوغان الاستفزازية وتهديداته بالعمل ضد الغرب سوى القليل من علامات الانفراج، مثل التعهد الأخير بطرد 10 سفراء، يتطلع المحللون والمسؤولون الأمريكيون إلى فترة ما بعد أردوغان.

وقال أيكان إردمير، المدير الأول لبرنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “في الوقت الحالي، يبدو أن هناك جهودا صامتة ولكن متضافرة لاحتواء حرب حكومة أردوغان.

وقال اردومير وهو ايضا عضو سابق في البرلمان التركي لقناة العربية الانكليزية “في الولايات المتحدة، هناك شعور قوي من الحزبين بانه طالما ان اردوغان يتولى مقاليد السلطة، فان هناك فرصة محدودة لاعادة العلاقات الثنائية الى مسارها واعادة تركيا الى حظيرة حلف شمال الاطلسي”.

قال دبلوماسيون ومسؤولون اميركيون سرا ان هناك حاجة الى تذكر انه ستكون هناك فترة ما بعد اردوغان في تركيا. وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته “علينا ان نبقي ذلك في أذهاننا مع التذكير ايضا بان تركيا حليف جيوستراتيجي مهم جدا”.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023.

وقال رديمير: “إذا نجحت كتلة المعارضة التركية الكبيرة في الفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية لعام 2023، ستكون هناك فرص كبيرة للترحيب بعودة تركيا إلى التحالف الغربي من خلال الحوافز الاقتصادية والدبلوماسية والدفاعية”.

وقال المشرع التركى السابق ” ان الهدف قصير الاجل لحلفاء تركيا فى الناتو هو منع المزيد من انجراف تركيا بعيدا عن القيم عبر الاطلنطى الى منطقة نفوذ روسيا ” .

ويبدو خطر انفصال تركيا إلى الأبد بعيد المنال، وكذلك شهية واشنطن للفصل التام.

إن اعتماد تركيا الاقتصادي المستمر على الغرب، بالإضافة إلى عضويتها في قائمة طويلة من المؤسسات الغربية المتعددة الأطراف، سوف يبقيها راسخة في التحالف عبر الأطلسي.

وقال اردومير ان هذا سيسمح ايضا لانقرة باصلاح الاضرار الناجمة عن حكم اردوغان الذى دام عقدين .

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مينينديز يستجوب وزير الخارجية أنتوني بلينكن، 14 أيلول/سبتمبر 2021. (رويترز)

تراجع الديمقراطيين

وكان المشرعون فى طليعة من اعاقوا مبيعات الاسلحة الامريكية لتركيا لعدة اسباب . وقال مدير الاتصالات في مجلس الشيوخ لقناة العربية الانكليزية ان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور بوب مينينديز كان “على رأس تركيز اهتمام واشنطن على التدهور الديموقراطي في تركيا خلال السنوات العديدة الماضية”.

وخلال تثبيت جيف فليك، مرشح بايدن ليكون المبعوث المقبل إلى تركيا، انتقد مينينديز “التكتيكات القمعية” لأردوغان. وقال السناتور الكبير ان هناك حاجة الى سفير “لن يتردد في محاسبة تركيا وسيدفعها الى الارتقاء الى مستوى المبادىء التي تقوم عليها عضوية الحلف الاطلسي”.

وخلال جلسة استماع في 21 تموز/يوليو حول السياسة الأمريكية تجاه تركيا، قال مينينديز إن أردوغان “مزق بشكل مأساوي” الصحفيين الديمقراطيين في بلاده.

وقال “يرى اردوغان ان بلاده على قدم المساواة مع القوى العظمى في العالم. إنه ليس كذلك”.

وفي محاولة منه لفترة ما بعد أردوغان في تركيا، قال مينينديز: “تحتاج المنطقة والعالم إلى تركيا مستقرة وديمقراطية. وفي عهد أردوغان، لا يعدو أن يكون مثل هذا المستقبل أملا باهتا”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى