الشأن التركي

صحف عربية: رسائل روسية خلطت أوراق تركيا والصدر يفاجئ خصومة وشركاءه

قالت تقارير إنه في الوقت الذي لم تفلح فيه مساعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالحصول على ضوء أخضر أميركي لشن هجمات على شمال وشرق سوريا، أوصلت روسيا له رسائل ميدانية، أدت إلى خلط الأوراق التركية، فيما فاجأ مقتدى الصدر خصومه وشركاءه بإعلانه عن رغبته في تشكيل حكومة أغلبية سياسية.

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى فشل المساعي التركية بشن هجمات على شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى الأزمة العراقية والسودانية.

موقف أميركي ورسائل روسية خلطت أوراق تركيا

قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: “في الوقت الذي كان يعقد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاءً مع نظيره الأميركي جو بايدن؛ لانتزاع موافقة أميركية على شنّ عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وجّهت روسيا رسائل عسكرية مباشرة إلى أنقرة، مفادها أن هذه المنطقة تقع أيضًا ضمن الحسابات الروسية، الأمر الذي يبدو أنه خلط الأوراق التركية، وأفشل مسعى أردوغان إلى انتزاع مقايضة تتيح له حصد مكاسب مضاعفة من كلّ من واشنطن وموسكو”.

وأضافت الصحيفة “على مدار الشهور الماضية، حاول أردوغان، الوصول إلى اتفاق واضح مع أميركا حول نقاط خلافية عدة، أبرزها الحصول على «ضوء أخضر» لشنّ عملية عسكرية تقضم من خلالها تركيا مناطق جديدة قرب حدودها الجنوبية مع سوريا”.

وبحسب الصحيفة “اللقاء الذي جمع أردوغان وبايدن، لم يخرج بنتائج واضحة حول الخريطة الميدانية في مناطق شرق الفرات، وفق ما تسرّب عن اللقاء، حيث شدّدت واشنطن على ضرورة «استمرار عمليات التهدئة». كما أصرّ بايدن على أهمية الوصول إلى حلّ سياسي”.

وأوضحت الصحيفة “لم يكد الرئيس التركي ينهي اجتماعه مع نظيره الأميركي، حتى تسرّبت لوسائل الإعلام معالم خطة عسكرية تركية لشنّ هجوم بري على أربعة محاور في مناطق شمال شرق سوريا بشكل متزامن، يشمل كلّاً من تل رفعت ومنبج وتل تمر وعين عيسى. اللافت في المناطق التي تستهدفها الخطة التركية التي سرّبتها وسائل إعلام سورية معارضة، أنها مناطق ذات تعقيد ميداني، حيث تقع على أطرافها نقاط تتمركز فيها قوات عسكرية سورية، كما تُعتبر مساحات نفوذ روسي، الأمر الذي يبدو أنه استفز موسكو، التي ردّت بإرسال رسائل مباشرة إلى أنقرة، عن طريق إجراء مناورات عسكرية في منطقة تل تمر، بهدف القول إن المواقع المذكورة خاضعة لسيطرة روسيا، وإن أيّ اتفاق مع الولايات المتحدة لن يخوّل تركيا شنّ هجمات عسكرية عليها”.

وتابعت الصحيفة “اللافت أيضًا في الخطة التركية المسرّبة، أنها تستهدف مناطق يمرّ عبرها طريق «M4» الدولي، والذي يمتد من الشرق السوري وصولًا إلى حلب، ويتفرع إلى اللاذقية، حيث تدور مناوشات في الوقت الحالي لإعادة فتح جزئه الذي يربط حلب بالساحل، وتسيطر على جيب صغير فيه فصائل متشددة، كما تتمركز القوات التركية في نقطة تطل عليه أيضًا، ما يحمل إشارة واضحة إلى رغبة تركية في وضع قدم على الطريق في منطقة شرق الفرات، مقابل فتح الطريق في تفريعته الغربية التي تمرّ عبر إدلب”.

وقالت الصحيفة “يبدو أن أنقرة كانت تعوّل على تحصيل مكاسب ميدانية تخوّلها قضم مناطق جديدة في سوريا، ودفْع الكرد بعيدًا عن الحدود في مناطق شرق الفرات التي تعتبرها مساحة نفوذ أميركي، بالتزامن مع الضغط على روسيا في مناطق نفوذها غرب الفرات، وذلك للحصول على مقايضة تتراجع من خلالها تركيا في ريف إدلب لفتح طريق «M4»، مقابل تقدّمها نحو منبج وتل رفعت، ما يعني بالنتيجة حصد مكاسب مضاعفة من كلّ من واشنطن وموسكو، وهو ما ردّت عليه الأخيرة عبر مناوراتها العسكرية في تل تمر، لتعيد التأكيد أنه لا يمكن الفصل بين شرق الفرات وغربه، وأن الحضور الروسي قويّ في كلا الجانبين”.

الصدر يفاجئ الخصوم والشركاء بـ «حكومة الأغلبية»

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: “فاجأ زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، خصومه وشركاءه بإعلانه عن رغبته في تشكيل «حكومة أغلبية سياسية».

وشدد الصدر، الذي جاءت كتلته في المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة بـ 74 مقعدًا، في بيان، على ضرورة أن يكون في البرلمان القادم «جهتان؛ جهة موالاة وهي التي تشكل الحكومة وتأخذ على عاتقها الإصلاحات بمستوياتها كافة»، أما الجهة الثانية، وفقًا للصدر، فهي معارضة «ويكون توافقهم استشارة ملزمة للأولى من دون تهميش»، مشيرًا إلى أن كل ذلك يكون «ضمن أسس الديمقراطية».

من ناحية ثانية، أصدرت محكمة جنايات البصرة، أمس (الإثنين)، حكمًا بالإعدام شنقًا حتى الموت بحق المدان (ح. ك) الذي أقدم، مع أفراد آخرين فارين حتى الآن، على قتل المراسل الصحفي أحمد عبد الصمد وزميله المصور صفاء عبد الحميد في يناير (كانون الثاني) 2020، أثناء قيامهما بتغطية المظاهرات الاحتجاجية التي جرت في محافظة البصرة لصالح قناة تلفزيونية محلية.

ويعمل المدان في سلك الشرطة القضائية في البصرة، لكنه ينتمي إلى مجموعة ميليشياوية، أطلق عليها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تعبير «فرق الموت» بعد إعلانه إلقاء القبض على بعض عناصرها في فبراير (شباط) الماضي.

وبمجرد انتشار خبر صدور الحكم على المدان، رحب العديد من الصحفيين والناشطين بذلك واعتبروه مدخلًا لمحاسبة بقية المتورطين بدماء الناشطين وجماعات الحراك الاحتجاجي الذين قُتل منهم نحو 700 شخص، خلال الاحتجاجات التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمرت أكثر من عام، كما احتفل العشرات من الناشطين وأقرباء الضحيتين أمام المحكمة وفي شوارع البصرة.

البرهان يلوّح بورقة القاعدة الروسية في وجه الدعم الأميركي للمدنيين

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة العرب: “استعاد قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان استراتيجية اللعب على التناقضات الدولية التي انتهجها الرئيس المخلوع عمر البشير لتثبيت أركان الجيش على رأس السلطة، وأشهر ورقة القاعدة الروسية على ساحل البحر الأحمر في وجه الضغوط الأميركية التي تسعى للعودة مجددًا إلى مسار الشراكة مع المدنيين”.

وترك البرهان، الإثنين، الباب مواربًا أمام تفعيل الاتفاق العسكري الذي يقضي بإنشاء قاعدة بحرية روسية في ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، معلنًا أن بلاده لديها “اتفاق مع روسيا من ضمنه إنشاء قاعدة بحرية ونتحدث فيه باستمرار ولدينا بعض الملاحظات نحتاج إلى إزالتها قبل المضيّ في تنفيذه”.

وقال في تصريحات “ملتزمون بالاتفاقات الدولية، وسنمضي في تنفيذ الاتفاق مع روسيا حتى النهاية”، وأضاف “تعاون السودان مع روسيا قديم ولم ينقطع فهي صادقة في تعاملها معنا”.

وحملت تصريحات البرهان دلالات تشير إلى العلاقة الجيدة بين قيادة الجيش وموسكو؛ لإرسال إشارات مباشرة إلى الإدارة الأميركية، ما يعني أن الاستمرار في دعم المدنيين سيكون على حساب مصالح واشنطن في البحر الأحمر، والجيش سيكون أكثر توجهًا نحو روسيا لملء الفراغ الذي سوف تتركه واشنطن حال أصرت على تجميد مساعدات التحول الديمقراطي البالغة 700 مليون دولار.

ويرى مراقبون أن إشهار الورقة الروسية مباشرة حلّ مناسب لتخفيف الضغوط على البرهان بما يساعده على السير في طريق تشكيل حكومة جديدة بعيدًا عن الحاضنة السياسية السابقة لفرض أمر واقع على الأرض يُقنع من خلاله المجتمع الدولي بوجود نوايا إيجابية لدى الجيش باستكمال هياكل الفترة الانتقالية ووصولًا لإجراء الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى