الشرق الأوسط

القاضي الذي يقود التحقيق في انفجار بيروت في لبنان متحفظ ومتحدي

بالنسبة للعديد من اللبنانيين، فإن تحقيق بيطار في انفجار ميناء بيروت الهائل في العام الماضي هو أملهم الوحيد في الحقيقة والمساءلة في بلد يتوق إلى كليهما. كتب على لوحات إعلانية في بيروت تظهر قبضة تحمل مهازل: “طارق وحده هو الذي يستطيع الانتقام”، وهي مسرحية على الكلمات العربية باستخدام اسم القاضي الأخير.

ولكن الطبقة السياسية الراسخة في البلاد، تحولت الفتاة الغامضة البالغة من العمر 47 عاما إلى كابوس. فقد اتحد الساسة كما نادرا ما يفعلون لعزله من منصبه، ويبدو أنهم يعتبرونه تهديدا أعظم كثيرا من اقتصاد البلاد المنهار، وخزائن الدولة الفارغة، والبطالة المتنامية، والفقر، والغضب الشعبي.

ولم يتهرب بيطار من استدعاء اثني عشر من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين والحاليين، بعضهم بتهم الإهمال الجنائي والقتل بنية محتملة. وأصدر أوامر بالقبض على وزيرين سابقين عندما رفضا المثول أمامه.

لقي أكثر من 215 شخصا حتفهم في انفجار ميناء 4 أغسطس/آب 2020، الناجم عن تفجير مئات الأطنان من نترات الأمونيوم المخزنة في مستودع لسنوات، على ما يبدو بعلم كبار السياسيين ومسؤولي الأمن الذين لم يفعلوا شيئا حيال ذلك. كما اسفر الانفجار عن اصابة 6 الاف شخص وتدمير اجزاء من المدينة .

بعد مرور أكثر من عام على بدء الحكومة تحقيقا قضائيا، لا يزال كل شيء آخر تقريبا غير معروف – من من أمر بالشحنة إلى سبب تجاهل المسؤولين للتحذيرات المتكررة من الخطر.

لكن بيطار الذي لا يكثر عنه – ولا توجد سوى صور عامة قليلة له – قد كسب ثقة العديد من اللبنانيين، بمن فيهم أقارب الضحايا.

وقال جورج بزدجيان الذي قتلت ابنته جيسيكا وهي ممرضة في الانفجار “لدينا ايمان كبير يصل الى 90٪ بان القاضي بيتار سيقودنا الى العدالة”.

يصف بزدجيان وآخرون التقوا بيطار رجلا ناعم الكلام وهادئا وشجاعا ظل خاليا من الانتماءات السياسية أو المحسوبية وأبدى مهنية وعنادا.

وفي اليوم الأخير، لم تكن هناك كهرباء في مكتب القاضي. وفي الغرفة الرطبة، تقاسم بيطار ومساعدان جهاز كمبيوتر واحد، حسبما قال خبير قانوني مطلع على القضية.

وقال ” انه امر مروع للغاية عندما تدخل الى مكتبه وهناك شاشة كمبيوتر واحدة واثنان يساعدانه … وهو يحاول حل اكبر جريمة فى تاريخ لبنان الحديث ” .

وعين بيتار، وهو ثاني قاض يتولى قيادة القضية، في شباط/فبراير. وقد تم تحدي عمله في كل خطوة على الطريق.

في البداية، احتمى المسؤولون المشتبه بهم وراء الحصانة البرلمانية أو المهنية، ورفضوا المثول أمامه. واتهموه بخص بعض المسؤولين وليس غيرهم، في محاولة واضحة لإذكاء الضغائن الطائفية في بلد منقسم على أسس طائفية. ثم رفعوا دعوى قضائية ضده وحاولوا تشويه سمعته، قائلين إنه أظهر تحيزا وكان متحالفا مع قوى أجنبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى