الشرق الأوسط

نتائج جزئية تظهر خسارة الجماعات الموالية لإيران للانتخابات العراقية

بعد فرز 94٪ من صناديق الاقتراع، لم يظهر أي من الكتل السياسية المتنافسة على المسار الصحيح للفوز بالأغلبية في البرلمان وبالتالي تسمية رئيس للوزراء. ولكن في الوقت الذي تظهر فيه النتائج، ستتمكن كتلة الصدر من القيام بدور قيادي في تجارة الخيول السياسية لإيجاد مرشح توفيقي ووضع جدول الأعمال السياسي للسنوات الأربع المقبلة.

فاز مرشحو الصدر على المرشحين المفضلين لإيران من تحالف فتح ليخرجوا أولا، وفقا للنتائج الأولية. يتألف تحالف فتح، بقيادة الزعيم شبه العسكري هادي العامري، من أحزاب وينتمى إلى قوات الحشد الشعبي، وهي مجموعة جامعة تضم في معظمها ميليشيات شيعية موالية لإيران. وبرز التحالف خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية السني المتطرف. وهي تضم بعض الفصائل الأكثر تشددا المدعومة من إيران، مثل ميليشيا عصائب أهل الحق.

ولم يتضح على الفور يوم الاثنين عدد المقاعد التي خسرها تحالف فتح، من المقاعد ال 48 التي حصل عليها في عام 2018.

وبلغت نسبة الإقبال على التصويت 41٪، وهو انخفاض قياسي في فترة ما بعد صدام حسين مما يشير إلى انتشار انعدام الثقة في قادة البلاد والتصويت على برلمان جديد. وهذا أقل من 44٪ في انتخابات عام 2018، التي كانت أدنى مستوى لها على الإطلاق.

ومع ذلك، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الشعب العراقي “على الطريقة التي جرت بها الانتخابات”. وناشد الهدوء عند إعلان النتائج، وأن تجري مناقشات سياسية حول تشكيل حكومة جديدة في “بيئة سلام وأمن وهدوء”.

وقد جرت انتخابات نهاية الاسبوع قبل شهور من الموعد المقرر كتنازل لانتفاضة شعبية يقودها الشباب ضد الفساد وسوء الادارة . لكن التصويت شابته لامبالاة واسعة النطاق ومقاطعة من قبل العديد من النشطاء الشباب أنفسهم الذين احتشدوا في شوارع بغداد والمحافظات الجنوبية في العراق في أواخر عام 2019، داعين إلى إصلاحات شاملة وانتخابات جديدة.

تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص في أواخر 2019 وأوائل 2020، وقابلتهم قوات الأمن بإطلاق الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع. وقتل أكثر من 600 شخص وجرح الآلاف في غضون بضعة أشهر فقط.

وعلى الرغم من أن السلطات استسلمت ودعت إلى إجراء الانتخابات المبكرة، إلا أن عدد القتلى والحملة القمعية القاسية – فضلا عن سلسلة من الاغتيالات المستهدفة ومحاولات القتل – دفع العديد من المتظاهرين إلى الدعوة في وقت لاحق إلى مقاطعة التصويت.

كما احتدم العديد من النشطاء الشباب الذين شاركوا في احتجاجات عام 2019 ضد النفوذ الإيراني القاسي في السياسة العراقية، بما في ذلك الميليشيات المسلحة التي تنافس سلطة الدولة. وألقى الكثيرون باللوم على الميليشيات لمشاركتها مع قوات الأمن في قمع الاحتجاجات بوحشية، وربما لعبت دورا في ضعف عرض فتح.

كما أن الصدر، وهو زعيم قومي أسود العمامة، مقرب أيضا من إيران، لكنه يرفض علنا نفوذها السياسي.

والانتخابات هي السادسة التي تجرى منذ سقوط صدام حسين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003. وكان الكثيرون يشككون في أن المرشحين المستقلين من حركة الاحتجاج كانت لهم فرصة ضد الأحزاب والسياسيين الراسخين، وكثير منهم مدعومون بميليشيات مسلحة قوية.

وأظهرت النتائج الأولية دخول العديد من المرشحين المستقلين إلى البرلمان، على الرغم من عدم معرفة عدد المقاعد على الفور.

كان هناك تردد ملحوظ بين الشباب العراقيين – أكبر شريحة سكانية في البلاد – في الخروج والتصويت. وأعرب الكثيرون عن آراء مفادها أن النظام محصن ضد الإصلاح وأن الانتخابات لن تعيد سوى نفس الوجوه والأحزاب المسؤولة عن الفساد وسوء الإدارة الي ابتلي به العراق لعقود. وقد تركت المشاكل البلاد مع البنية التحتية المتداعية، وتزايد الفقر وارتفاع معدلات البطالة.

وبموجب القوانين العراقية، فإن الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد يمكنه اختيار رئيس الوزراء المقبل للبلاد، ولكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الائتلافات المتنافسة من الحصول على أغلبية واضحة. وسيتطلب ذلك عملية طويلة تشمل مفاوضات في الكواليس لاختيار رئيس وزراء توافقي والاتفاق على حكومة ائتلافية جديدة.

وقد لعب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي دورا رئيسيا كوسيط في الأزمات في المنطقة، لا سيما بين الخصمين الإقليميين إيران والمملكة العربية السعودية. وسيراقب الكثيرون في المنطقة وخارجها لمعرفة ما إذا كان سيضمن ولاية ثانية.

كما سينتخب البرلمان الجديد الرئيس العراقي المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى