غير مصنف

تركيا تفرض غرامة قيمتها 2.7 مليار ليرة على كبرى المتاجر الغذائية

لا يزال ملف القرارات الحكومية الأخيرة في تركيا المتعلقة بفرض عقوبات إدارية على عدد من كبريات متاجر التجزئة في البلاد بسبب رفعها الأسعار على المستهلكين والتلاعب بالتسعيرة الرسمية لعدد من المنتجات يلقى التفاعل في المجتمع التركي بقطاعاته المختلفة.

ففي الوقت الذي أبدى فيه المواطنون ارتياحهم لقرارات الغرامات الإدارية الصادرة أواخر الشهر الماضي، أكد أصحاب المتاجر التي شملتها القرارات رفضهم لها، وأعربوا عن عزمهم التوجه إلى القضاء لإلغاء العقوبات الصادرة ضد متاجرهم، بل ذهب أصحاب بعض المتاجر إلى اتهام الحكومة بتحميلهم مسؤولية الوضع الاقتصادي والتعامل مع متاجرهم على أنها كبش فداء.

 

وكان تقرير لصحيفة “صباح” التركية ذكر أن مجلس الرقابة التركية فرض بناء على ما أفضت إليه نتائج التحقيق غرامة إدارية قدرها 2.7 مليار ليرة تركية على عدد من المتاجر الشهيرة المختصة في بيع الأغذية بالتجزئة، وأهمها سلسلة “بيم” و”إيه-101″ المعروفة باسم “إيه يوز بير” و”ميغروس” و”شوك” و”كارفور” و”سافولا”.

خلاصة التحقيقات

وأوضح التقرير -الذي أعدته الكاتبة هازال أتيش- أن التحقيقات أجريت خلال فترة جائحة كوفيد-19 بهدف فحص سلوك التسعير لدى سلاسل المتاجر الشهيرة في تركيا المتخصصة في تجارة التجزئة للأغذية ومنتجات التنظيف، مشيرة إلى أن التحقيق شمل أيضا الموردين الذين تتعامل معهم تلك المحلات.

ووفقا لـ”صباح” فقد أثبتت التحقيقات أن هذه المتاجر العملاقة كانت تقوم بتحديد أسعار مرتفعة للمنتجات، ثم تضغط على الشركات الأخرى لتسير على المنوال نفسه، مشيرة إلى أن سلسلة “بيم” -التي تعد من أشهر سلاسل بيع التجزئة في تركيا- كانت في مقدمة الشركات التي مارست هذا السلوك.

وحسب التقرير، فقد تمخض عن مفاوضات مجلس الرقابة التركية على ملف سلوك التسعير في 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قرار بفرض غرامة إدارية قدرها 958 مليونا و129 ألف ليرة على متجر “بيم”، و142 مليونا و469 ألف ليرة على “كارفور”، و517 مليونا و672 ألف ليرة على “ميغروس”، و22 مليونا و210 آلاف ليرة على متجر “سافولا”، و384 مليونا و369 ألف ليرة على متجر “شوك”، و646 مليونا و582 ألف ليرة على متجر “إيه-101”.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه تركيا جدلا سياسيا متصاعدا حول الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، بين المعارضة التي تقول إن حالة الغلاء في الأسعار والانخفاض المتواصل في سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية بات يثقل كاهل المواطنين، وبين قطاعات أخرى ترى أن الهدف من إثارة هذا الادعاء هو التحريض على الحكومة وتأليب الشارع عليها.

الخوف من التعثر

لكن خبراء في التجارة والاستثمار بتركيا يعتقدون أن القرار الذي صدر بحق شركات التجزئة وإن كان قد لاقى ترحيبا من المواطنين، فإنه لم يحمل أي انعكاس مباشر تجاه التعامل مع هذه الشركات، سواء على الصعيد القانوني الحكومي أو على مستوى حركة التسوق وتردد الزبائن اليوميين على تلك المحلات.

وقال المختص في القضايا التجارية والاستثمارية في تركيا خالد دياربكرلي إن ثبات أسعار أسهم هذه المتاجر النسبي في البورصة التركية منذ صدور القرار يشير إلى محدودية التأثيرات المباشرة للقرار عليها، رغم أن بعض تلك المتاجر تعرض لغرامات باهظة جدا مثل متاجر “بيم” التي وصلت قيمة الغرامة المالية الموقعة بحقها لمليار ليرة تركية.

وأوضح دياربكرلي للجزيرة نت أن الخطر الأكبر الذي تخشاه الشركات حاليا يتمثل في الخوف من إحجام الموردين عن تقديم تسهيلات مالية لها للدفع، خوفا من وقوعها في مشاكل مالية إذا تم دفع الغرامات؛ مما يضعف قوتها التنافسية التي بنتها عبر سلاسل التوريد والتصريف.

وبشأن تعهد الشركات التي صدرت بحقها العقوبات الإدارية بالذهاب للقضاء لانصافها تجاه ما رأت أنه ظلم وقع عليها، قال دياربكرلي إن إجراءات التقاضي ستأخذ بعض الوقت، وإذا حكم بقرار ضدها وألزمت بدفع الغرامات فلربما ستواجه مشاكل أخرى قد ترتبت على مرور وقت التقاضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى