منوعات

العالم هذه اللحظة ينفرد بنشر دراسة لباحث فلسطيني حول “التغلغـل الإسرائيلي في إفريقيـا وتداعياته على إقامة الدولة الفلسطينية وسبـل المواجهـة”

العالم هذه اللحظة ينفرد بنشر دراسة لباحث فلسطيني حول “التغلغـل الإسرائيلي في إفريقيـا وتداعياته على إقامة الدولة الفلسطينية وسبـل المواجهـة”

 

 

“التغلغـل الإسرائيلي في إفريقيـا وتداعياته على إقامة الدولة الفلسطينية وسبـل المواجهـة”

 

اعـداد: الباحث

عــودة محمـد عابــد

ماجستير علوم سياسية، شؤون أفريقيـة  

2021م

المقدمة

لا يعـد الاهتمام الاسرائيلي بالقارة الأفريقية حديث العهد اذ سعت اسرائيل الى تطبيع علاقاتها مع الدول الأفريقية منذ تأسيسها العام 1948م، لما تتسم بها من أهمية استراتيجية وسياسية واقليمية وخلال هذه الأعوام تفاوت مستوى العلاقات ما بين الانقطاع والتنامي التدريجي وصولا الى العلاقات الوثيقة كما اهتمام الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة  بالعلاقات الأفريقية يتصاعد ويتراجع حسب سلم الأولويات لكن منذ مجئ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى رئاسة الحكومة العام 2009م، وخاصة خلال ولايته الثانية شهدت العلاقات الاسرائيلية الأفريقية تطورا ملحوظا تجسدت فى الزيارات التى قام بها الى أفريقيا وهي الأولى من نوعها لرئيس وزراء اسرائيلي منذ 50 عام،(1) أعلن خلالها أن ” اسرائيل تعود الى أفريقيا وأفريقيا تعود الى اسرائيل”(2) تلتها ثلاث زيارات مشابهة شارك فى واحدة منها فى القمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا(ايكواس) فى ليبيريا فى العام 2017م، كأول زعيم غير أفريقي يدعى لحضور القمة (3) في حدث غير مسبوق كما شهدت هذه الفترة زيارات متعددة لزعماء الدول الأفريقية الي اسرائيل واستئناف العلاقات الدبلوماسية بعد قترة من القطيعة مع غينيا فى عام 2016م،(4) وتشاد فى العام 2019م،(5) بينما افتتحت تنزانيا سفارة لها فى اسرائيل العام 2018م، لتصبح الدولة الأفريقية الخامسة عشرة لها بعثة دبلوماسية في اسرائيل (6) كما أصبح لاسرائيل 11 بعثة دبلوماسية فى القارة بافتتاحها مؤخرا سفارات فى روندا العام 2019م،(7) وعلى الرغم من عمق العلاقات الفلسطينية مع دول القارة تاريخيا فان الأعوام الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا ظهر ذلك خلال التصويت الأفريقي لصالح اسرائيل فى الأمم المتحدة أوالوقوف علي الحياد فى قضايا تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي وتراجع دور السياسة الخارجية الفلسطينية داخل القارة السمراء بشكل ملحوظ أوعز من خلاله مندوب فلسطين لدى الاتحاد الأفريقي ذياب اللوح فى شباط 2019م، الدول العربية الى مواجهة التغلغل الاسرائيلي فى أفريقيا موضحا أن ذلك يحتاج الى تعاون عربي مشترك.(8)

لم تعد القضية الفلسطينية قضية مركزية تلقى اجماعا من الدول الأفريقية كما كانت عليه فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وبدأت دول القارة بشكل متفاوت بقبول اسرائيل كجزء من المنظومة الدولية دون الاشارة لانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني ومخالفتها للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة خلافا لما كان عليه فى السابق، لا شك أن التحول فى مسيرة القضية الفلسطينية والتطورات السياسية على الساحة العربية والتغييرالمستمر فى بنية النظام الدولي وظهور نخب حاكمة فى أفريقيا بمفاهيم وأولويات مختلفة ساهم نوعا ما في اعادة تأسيس العلاقات مع اسرائيل من منظور مختلف وبصورة غير معهودة كما حدث مؤخرا بتطور العلاقة مع السودان.

تناقش محاور البحث التوغـل الإسرائيلي في أفريقيا وتداعياته على اقامة الدولة الفلسطينية، وعلاقة اسرائيل المتنامية مع الدول الأفريقية والعربية منها، ويستعرض تعـدد الأهداف الاسرائيلية فى أفريقيا وان اختلف سلم أولوياتها من مرحلة لأخرى، منها أهداف استراتيجية وأمنية وأخرى اقتصادية وأهداف متعلقة بالصراع العربي- الإسرائيلي، ومحاولة اسرائيل السيطرة على المجرى المائى والتحكم فيما بعـد بالمياه، ونحاول باحدى المحاور تحليل أهم محددات السياسة الاسرائيلية تجاه أفريقيا لبيان حقيقة الوجود الاسرائيلي فى القارة عبر فترات زمنية مختلفة، وفى محور اخر تناول البحث أبرز السيناريوهات لهـذه العلاقة ومن ثم كيفية مواجهة تأثيراتها على اقامة الدولة الفلسطينية بوسائل وبدائل تسهم في مواجهة هذا التغلغل.

مشكلة الدراسة:

كانت القارة السمراء تاريخيا أبرز الداعمين للقضايا العربية والفلسطينية على حد سواء ففى أفريقيا توجد 10 دول عربية تحتل مساحة 71% من القارة ويعيش 68% من سكان الوطن العربي في القارة الأفريقية، كما ان القارة تشترك مع العالم العربي ومع القضية الفلسطينية فى حالة النضال المشترك، انعكست كل هذه التقاطعات مع مواقف دول القارة في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، حيث كانت القارة وزنا تصويتيا لصالح فلسطين، تضم القارة 54دولة، وقد حدثت خلال الأعوام الأخيرة فجـوة في هذه المواقف أبرزها تدشين اسرائيل علاقات دبلوماسية مع دول القارة ( توغو، تشاد، أوغندا، كينيا، روندا، أثيوبيا، غانا، كوت ديفوار.. وغيرها) والزيارات المتبادلة بين زعماء دول القارة ونتنياهو وتشكيل لوبي موال للقارة السمراء في الكنيست العام 2016م، عدا عن الاعلان عن قمة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بمشاركة نتنياهو، وتنحصر الأسباب الأساسية للمشكلة في أربع محاور: محور سياسي: يتمثل في تراجع الدبلوماسية العربية والفلسطينية في أفريقيا: تراجع التأييد الأفريقي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية الذي يظهر بوضوح من خلال التصويت الذي تأثر بشكل كبير بعد توقيع اتفاق اوسلو، حيث تم تجاوز القطيعة الدبلوماسية مع اسرائيل وجرى تعزيز الزيارات المتبادلة بين الطرفين، بالمقابل تراجع عدد من الدول الافريقية عن الموقف المساند للقضية الفلسطينية.  محور اقتصادى: يتمثل في ضعف العلاقات الاقتصادية العربية الافريقية: بالمقابل ارتفاع حجم التبادل التجارى الاسرائيلي مع افريقيا مع تقدم الدعم المادي والتنموي من خلال امتلاك استراتيجية رؤية استشرافية واستباقية للاحتياجات الافريقية التى تتغلب فيها اسرائيل على الدول العربية من خلال زيادة حجم الاستثمارات الاسرائيلية في أفريقيا، والشركات الاسرائيلية الأفريقية ما يزيد من اعتماد أفريقيا على اسرائيل لتصبح تابعة لها ومحاصرة منها. محور أمني: يتمثل في تضييق الخناق على الدول العربية: يتم من خلال تصدير السلاح من اسرائيل الي الدول الأفريقية، ودعم الأنظمة فيما يسمى بمكافحة الارهاب، وتشكيل خطرعلى الأمن القومي العربي من خلال التأثير السلبي على الأمن الاقليمي العربي وعلى القضية الفلسطينية مقابل تعزيز الأمن القومي الاسرائيلي. محور ثقافي: يتمثل في تراجع التركيزعلى التاريخ العربي الأفريقي المشترك: من خلال محاولة خلق تاريخ مشترك بين اليهود والأفارقة، وافتتاح اسرائيل لجامعات في القارة السمراء، واستقطاب طلاب للتعلم في الجامعات الاسرائيلية.

أهداف الدراسة:

يهدف البحث الي تقديم سياسات تساهم في مواجهة اضعاف اثار التمـدد الاسرائيلي في أفريقيا، واستعادة العلاقات الفلسطينية الأفريقية، وتعزيز الـدور الأفريقي لصالح الشعب الفلسطيني في صراعه مع الاحتلال، والهدف الرئيس من محاور هـذا البحث أيضا: اقتراح سياسات يتم تطبيقها على السفارات الفلسطينية والجاليات في الدول الأفريقية لتعزيز التعاون والتأكيد على طبيعة الصراع وتقديم سياسات تساهم في التوعية لخطورة المطامع الاسرائيلية في أفريقيا، اضافة الي وضع اليات للتعاون مع الدول العربية في مواجهة هذا التغلغل والتصدى لتحييد الأصوات الأفريقية المعارضة للقضية الفلسطينية  في المحافل الدولية، وجذب أصوات دول اخرى لصالح الفلسطينيين في الأمم المتحدة، اضافة الي نشر الرواية الفلسطينية وتحقيق تعاون في مختلف الجوانب بديلا عن التعاون الاسرائيلي مع القارة.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية البحث في أنها تدرس مخاطر التوغل الاسرائيلي فى أفريقيا وتداعياته على اقامة الدولة الفلسطينية المنشودة، كما أنه يعـد من الدراسات التى تركـز على المراحل الحديثة نسبيا من مراحل العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية الا وهي مرحلة التطبيع وازدهار العلاقات من: 2001- 2018م، الفترة التى تعتبر مليئة بالأحداث والتطورات والتغيرات التى أثرت على مواقف الدول الأفريقية تجاه القضية الفلسطينية من دعم ومساندة، ونضع بين أيديكم نتائج وتوصيات هامة ونظرة استشرافية على شكل بدائل سياسية مطروحة بهذا البحث بهدف تعزيز العلاقات الفلسطينية الأفريقية وتطبيق تلك البدائل وفق المتاح في السياسة الخارجية الفلسطينية وفـق الظروف الراهنة اقليميا ودوليا حتى نستطيع مواجهة الأضرار الناتجة عن التوغل الإسرائيلي في أفريقيا وتداعياته على القضية الفلسطينية.

مفاهيم الدراسة:

تتركز المفاهيم الأساسية بهذا البحث في “مفهومين” يجب أن ندرك الاختلاف بينهما في طبيعة العلاقة بين الدول، فعلاقة اسرائيل مع الدول العربية والاسلامية تعتبر تطبيعا حسب شروط جامعة الدول العربية الحاضنة لتلك الدول، أما العلاقة بين الدول الأفريقية واسرائيل تسمي توغـل أو تغلغـل حسب المفهوم العربي لتلك العلاقة وهنا يتم تعريف المفهومين بالتالي:

مفهوم التغلغل:

كانت أفريقيا مسرح معركة نفوذ بين القوى العظمى وبين إسرائيل والعرب لاحقاً، فقد اعتمدت إسرائيل خطةً ممنهجة للتغلغل في القارة الأفريقية للتصدي لكتلة التصويت العربية والإسلامية التي تشكل ضغطاً عليها في الأمم المتحدة والمحافل الدولية. (9) في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، أطلقت “غولدا مائير” مشروع “إسرائيل لإفريقيا”، حيث كان مؤتمر “باندونغ” العام 1955 للدول الأفريقية الآسيوية تحدياً لإسرائيل بعد امتناعه عن دعوتها وإدانته احتلالها للأراضي العربية. (10) وحتى أوائل السبعينيات أرسلت إسرائيل مئات الخبراء والفنيين الزراعيين للمساعدة في تطوير دول جنوب الصحراء الكبرى المستقلة حديثاً بحثاً عن علاقات دبلوماسية في المقابل، لكـن الدول العربية مارست ضغوطاً لقطع العلاقات مع إسرائيل بعـد حرب أكتوبر 1973، قطعت29 دولة أفريقية العلاقات معها، في حين كانت ملاوي وليسوتو وسوازيلاند البلدان الوحيدة التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل.(11) بعد اتفاقيات كامب ديفيد العام 1978، بدأت مقاطعة الدول الأفريقية لإسرائيل بالتلاشي حتى جاء العام 1997، حيث بلغ عدد الدول الأفريقية التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل 48 دولة، تعتمد إسرائيل اليوم معادلة بسيطة تقوم على أساس امتناع الدول الأفريقية عن التصويت لصالح القضية الفلسطينية مقابل إبرام عقـود التنمية الاقتصادية والتعاون الأمني وقد نجحت في تحييد الصوت الأفريقي أو اكتسابه لصالحها خلال السنوات الماضية ومثالاً على ذلك فإن أكثر من 20 دولة أفريقية امتنعت عن التصويت على قرار الولايات المتحدة إدانة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في الأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2018، وصوّتت دولتا توغو وأريتريا لصالحه، كما إن رفض القرار الأميركي الخاص بالقدس المحتلة في الأمم المتحدة لاقى حياداً من 8 دولٍ أفريقية، وواحدة صوّتت لصالحه هي توغو أيضا ( 12) تدرك إسرائيل أهمية القارة السمراء في المحافل الدولية وخاصة في ظل اشتداد حملات المقاطعة الدولية ضدها وأهمية فرض طوق من النفوذ والتأثير في المناطق التي تعد ضعيفة السيادة وحاجتها للمساعدة الاقتصادية كبيرة، وقد تنبهت إسرائيل بشكل خاص للقارة الإفريقية بعد أن كانت مجرد قارة مجهولة فقيرة تخضع معظم دولها للاستعمار الأجنبي وغالبية دولها لا ترغب بإقامة علاقات معها باعتبارها دولة تمتلك العديد من الأعداء؛ لذلك لم يكن لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع أي دولة إفريقية باستثناء “جوهانسبرج” و”ليبيريا”، حتى حدث الانفراج في العلاقات الإسرائيلية الإفريقية مع حصول “غانا” على استقلالها عام 1957 بيـد أن نقطة التحول الأساسية التي دفعت إلى حدوث هذا التحول في الدبلوماسية الإسرائيلية تجاه إفريقيا تمثلت في عقد مؤتمر دول عـدم الانحياز في “باندونج” عام 1955؛ والذي لم يكتف بتغييب إسرائيل عن حفل الافتتاح، بل دعا لإدانتها واعتبارها كيانا غاصبا(13).

مفهوم التطبيع:

يُقصد بكلمة “طبّع”، في معجم اللغة العربية المعاصرة جعل الأمور طبيعية، ويعرّف قاموس أكسفورد التطبيع/Normalization، على أنّه جعل الشيء مناسبًا للظروف وأنماط الفعل الطبيعية ويطبّع/Normalize الشيء تعني أن تجعله طبيعيًا عاديًا. ويقف على نقيض تطبيع العلاقات ما يُطلق عليه “المقاطعة” بمعنى الامتناع عن إقامة أي نوع من أنواع العلاقات والتواصل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والعسكري. يُستنتج مما سبق أن التطبيع هو جهود اتصال وتواصل وبناء وتطويرعلاقات بين دولة وأخرى كانتا في حالة قطيعة بشكلٍ واعٍ ومقصود بغيةَ الوصول إلى علاقة طبيعية لا يشوبها التوتّر إلى حالة قبول للنظام الآخر بصيغته وإيديولوجيته وشكله وسلوكياته الراهنة، التطبيع مع إسرائيل بهذا المعنى يعني الدخول في اتصالات وعلاقات مخططة تهدف إلى جعل العلاقة معها علاقات طبيعية مناقضة للمقاطعة تمامًا، ويحمل التطبيع دلالة القبول بوجود إسرائيل بشكلها ونظامها وصيغتها الحالية الكولونيالية الاستيطانية العرقية وكذلك القبول بدورها وإيديولوجيتها ومشروعها الاستيطاني الإحلالي وكذلك الحال القبول بواقع الفلسطينيين وحالتهم الشاذة تحت الاحتلال، وقد تفترض بعض الدول أن هذه العلاقات تهدف إلى إحداث حالة يمكن من خلالها التأثير في الدولة الأخرى والضغط عليها لإجبارها على القبول بتقديم تنازلات معيّنة كما تدعي بعض الأطراف التي تدافع عن التطبيع مع إسرائيل مع أن التجربة التاريخية أثبتت خلاف ذلك، فعلى العكس نجد أن الأطراف التي طبّعت العلاقات مع إسرائيل ووقّعت اتفاقات معها مثل: منظّمة التحريرالفلسطينية والأردن ومصر، وحديثا الامارات العربية والبحرين وعمان والسودان تحت ذرائع البراغماتية قد انزلقت إلى منزلق القبول الفعلي بوجود إسرائيل العنصرية وربما القناعة بأهمّية وجودها، وقد خسرت قدرتها على المناورة والضغط على إسرائيل وذلك بسبب نشوء مصالح مشتركة لكل طرف من هذه الأطراف مع إسرائيل، بالمقابل يعزّز التطبيع مع إسرائيل من قوّتها وشرعية مبررات وجودها الكولونيالي ويدعم مشروعها بطريقة أو بأخرى بل ويحفّزها للمضي قدمًا بهذا المشروع الاستيطاني ويُمكن طرح بعض المجادلات التي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن التطبيع مهما كانت النوايا التي تقف وراءه يدعـم أركان الوجود الاستيطاني الإسرائيلي( 14 ). في واقع الوضع الراهن في فلسطين وإسرائيل بعيـد جدًّا عن أن يكون وضعًا طبيعيًّا لأنّه وضع صراع مستمرّ بين الشعبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ ولهذا الصراع أثرعميق في الحياة اليوميّة في كلا الجانبين: في دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران للعام 1967، وفي الكيان الإسرائيلي المصطنع في حدود ما قبل ١٩٦٧. (15)        

 

المبحث الأول:

“العلاقات الإسرائيلية – الافريقية: مراحل وتحولات”

شهدت سياسات التغلغل الاسرائيلي في أفريقيا مردودات متباينة يمكن في هذا السياق التمييز بين مرحلتين أساسيتين وهما: أولا: مراحل العلاقة ما قبل عام 1991م، وهي مرحلة محاولات الاختراق، ومن ثم التأسيس، والتراجع الدبلوماسي والازدهار الاقتصادى، وصولا الي مرحلة التنافس العربي- الاسرائيلي فى العلاقات مع أفريقيا، وثانيا: مرحلتا العلاقات ما بعد عام 1991م، وتتضمن مرحلة العودة وتطبيع العلاقات (1991-2001)، ومرحلة ترسيخ العلاقات منذ عام (2001- 2018). وهنا نركز على المراحل ما بعد عام 1991م، لما لها من تطورات بالعلاقة وصلت لحد الهرولة الكاملة وفتح مزيدا من السفارات والتعاون بشتى المجالات مع إسرائيل بل تجاوزت تلك المرحلة حيث أصبحت العلاقات توصف بالهيمنة الإسرائيلية على القارة.

عند قيام اسرائيل في العام 1948م، لم يكن لها حضور يذكرعلى الساحة الأفريقية، ولم يكن للأخيرة مكانة واضحة في السياسة الاسرائيلية فرغم حديث مؤسسي الحركة الصهيونية عن الروابط الثقافية والفكرية والتشابهات التاريخية في تجربة الطرفين الا أن علاقات اسرائيل الدبلوماسية اقتصرت على دولتي ليبيريا، واثيوبيا، حيث بدأت اسرائيل عقب حرب السويس 1956م، تندفع نحو اقامة علاقات وثيقة مع الدول الأفريقية. (16)

أخذ معدل التبادل التجاري بينها وبين غرب أفريقيا ينمو بشكل ملحوظ، وقد ساعد على ذلك اقامة خطوط ملاحية مباشرة (شركة تسيم) بين اسرائيل وغرب أفريقيا واتخذت من العاصمة الليبيرية”منروفيا” مركزا رئيسيا للشبكة الملاحية الأفرواسرائيلية وهو أمر يمكن تفهمه في السياق التاريخى لتلك المرحلة التي كانت فيها معظم دول القارة خاضعة للاستعمار من ناحية، وكانت مساعي اسرائيل الأساسية هي كسب ود القوى الكبرى الافلة (فرنسا، بريطانيا)، والصاعدة ( الاتحاد السوفيتي ثم أمريكيا)، ورغم تراجع العلاقات الدبلوماسية الاسرائيلية- الأفريقية في الحقبة من 1973 وحتى 1978م، الا أنها شهدت في المقابل تصاعدا في التبادل التجاري بنسبة100% تقريبا، حيث زادت من 54,8 مليون دولار الي 104,3 مليون دولار.

كما وشهدت تلك الفترة نشاط الأجهزة والمؤسسات الأمنية والثقافية والعسكرية على الساحة الأفريقية لتعويض غياب الفرق الدبلوماسية، ما يؤكد الطابع البرغماتى للطرفين وحفاظ اسرائيل على العلاقة  مع كثير من الدول الأفريقية ومن ثم جاءت زيارة السادات للقدس في تشرين الثاني عام 1978م، لتشكيل نقطة تحول في التقارب الأفريقي- الاسرائيلي، فهذه الزيارة أسهمت في انفراج العلاقات فزاد عدد الدول الأفريقية التي استأنفت علاقاتها مع اسرائيل كما زادت وتنوعت أشكال المساعدات الاسرائيلية لتلك الدول لتبدأ مسيرة الخطوات العكسية في اعادة العلاقات وقد شهدت حقبة منتصف الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن المنصرم، استعادة اسرائيل علاقاتها مع عديد من دول القارة، من بينها( اثيوبيا، أفريقيا الوسطى، غينيا، كينيا)، وبالتالي عاد النشاط العلني للحضور الاسرائيلي الي الساحة الأفريقية من جديد وصولا- مع العقد الأول من مطلع الألفية الجديدة – الي مرحلة التبادل الدبلوماسي مع كامل دول القارة تقريبا وهو ما لم يتحقق في أزهى عصور الستينيات، ما شجع اسرائيل على السعي الي اكتساب صفة العضو المراقب في الاتحاد الأفريقي بالعام 2021(17).

أولا: أهم مراحل العلاقة ما قبل عام 1991م:

مرحلة عـودة العلاقات: 1982 ~1991:

استمرت (إسرائيل) في سياساتها الرامية إلى العودة إلى إفريقيا؛ وذلك من خلال تدعيم وتكثيف اتصالاتها الإفريقية في المجالات كافة دون اشتراط وجود علاقات دبلوماسية، وفي العام 1982 أقام “موبوتو سيسيسيكو” رئيس زائير الأسبق علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل (18)، بسبب حاجته الماسة للمساعدات العسكرية الإسرائيلية ولا سيما في ميدان تدريب الجيش وحرسه الجمهوري، تبعته ليبيريا في 1983 ثم ساحل العاج والكاميرون 1986، والتوغو 1987. (19)

ثانيا: مرحلتا العلاقات ما بعد عام 1991م.

مارست بعض العوامل النابعة من تطور النظام الدولي تأثيرا ملموسا على حركة العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية، ففي زمن الحرب الباردة كانت الدول الموالية للغرب ولاسيما الولايات المتحدة مثل: كينيا، وكوت ديفوار تحافظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل، أما الدول الموالية للاتحاد السوفيتي مثل: أنغولا، وموزمبيق فانها كانت أكثر عداء لاسرائيل.

1: مرحلة العودة وتطبيع العلاقات، (1991-2001).

شهدت هذه المرحلة استئناف العلاقات بين اسرائيل وأفريقيا مرة اخرى لاسيما خلال عامي 1991- 1992م، ويعود ذلك الى التغيرات في النظام الدولي وانعكاساته الاقليمية وسقوط النظم الشعوبية والماركسية اللينينية في أفريقيا بالاضافة الى الدخول في العملية السياسية بين العرب واسرائيل منذ مؤتمر مدريد للسلام، وبداية اتباع سياسة العلمانية والرأسمالية الفاشية (20).

منذ عام 1991 وحتى عام 2001، شهدت العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية مرحلة ” العودة وتطبيع العلاقات” فمع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، شهدت تلك العلاقات دفعة قوية، اذ نجحت في استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع عدد كبير من الدول الأفريقية، ففي بداية 1992، استؤنفت العلاقات مع كل من نيجيريا ثم سيراليون وبنين وغامبيا، وفي 1993، استؤنفت العلاقات مع دول: موريشيوس ثم الغابون وبوركينافاسو وبتسوانا، وفي العام 1994، مع دول مدغشقر ثم غينيا الاستوائية وأوغندا والسينغال وروندا (21).

2: مرحلة التطبيع وازدهار العلاقات (2001- 2018).

يعتبر مؤتمر مدريد للسلام، واتفاق اوسلو، واتفاق وادي عربة، من أهم أسباب عـودة العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية فقـد تمكنت اسرائيل بعدها من استعادة علاقاتها مع معظم الدول الأفريقية وهو ما ساعدها على تخطي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى تم اتخاذه عام 1975م، واعتبرت بموجبه الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، ومنذ عام 2001، شهدت العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية على المستوى الرسمي تقاربا ملحوظا في صورة نشاط سياسي واقتصادي ودبلوماسي، فقد زاد معدل زيارات وزير الخارجية الاسرائيلي والمبعوثين التى كان محورها توطيد العلاقات بين الطرفين، وكما شهدت العلاقات الثنائية تعاونا عسكريا بين اسرائيل وكل من كينيا واريتريا في مواجهة العمليات “الارهابية”(22).

ولسعيها في الخروج من عزلتها المفروضة عليها والحصول على الشرعية الدولية لجأت اسرائيل الي اقامة علاقات دبلوماسية مع أكبرعدد ممكن من الدول الأفريقية تمهيدا لاقامة علاقات اقتصادية وعسكرية، كما أنها حاولت تغيير الصورة العنصرية المرسومة عن الكيان الصهيوني من خلال وسائل الاعلام التي تنشر ثقافتها، وبحلول عام 2010، كانت اسرائيل قد نجحت في استئناف علاقتها مع 44 دولة أفريقية، وما يدلل على ادراك المسؤولين الاسرائيليين أهمية العلاقة مع أفريقيا قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، في 4 تموز 2016، بجولة شملت 4 دول في شرق أفريقيا بدأها بأوغندا وتبعها متوجها الي كينيا ثم روندا وأخيرا اثيوبيا(23). ويمكن اجمال أهداف زيارة نتنياهو لدول افريقيا في: سعى اسرائيل الى تعزيز تواجدها داخل القارة الأفريقية، وتوسيع قاعدة علاقاتها الدبلوماسية مع دول حوض النيل للتأثيرعلى حصة مصروالسودان، وتشجيع اثيوبيا على المضي قدما في بناء سد النهضة، (24)

 والذي تم انشائه بالفعل بمساهمة شركات متعددة الجنسيات الى جانب الخروج من حالة العزلة السياسية وكسب شركاء اخرين في القارة السمراء بهدف كسب أصوات هذه الدول في المحافل الدولية، بالاضافة الي محاولة فتح أسواق جديدة للمنتجات الاسرائيلية العسكرية منها والتكنولوجية خاصة في ظل وجود أزمة اقتصادية عالمية ومحلية (25).

 وفي الاونة الأخيرة تطورت العلاقات بصورة كبيرة خاصة بعد أن وجهت توغو دعوتها الى 54 دولة أفريقية للمشاركة في القمة الإسرائيلية – الأفريقية التى كان من المقرر انعقادها في نهاية تشرين الأول 2017، انذاك، وكان من المتوقع مشاركة ما بين 20-30 رئيس دولة أفريقية فيها الا أنه تقرر الغاء القمة حيث بررت تل أبيب الغاء القمة بتصاعد الأحداث التى تشهدها المنطقة وعدم الاستقرار الذى تشهده الدولة المضيفة، فيما رجحت التقديرات أن السبب يعود للجهود والضغوطات التي مارستها الدبلوماسية الفلسطينية والعديد من الدول العربية والأفريقية أهمها جنوب أفريقيا صاحبة الموقف الملتزم تجاه القضية الفلسطينية(26).

وفي تشرين الثاني 2017، قام نتنياهو بزيارة الي كينيا للمشاركة في مراسم أداء القسم الخاصة بالرئيس كينياتا بعد فوزه في الانتخابات للمرة الثانية، وهي في الواقع ثالث زيارة لنتنياهو الي أفريقيا خلال العامين والنصف الماضيين وقد التقى خلال زيارته برؤساء كل من (تنزانيا، أوغندا، وزامبيا، وروندا، وتوغو، وبتسوانا، وناميبيا)، ورئيس حكومة اثيوبيا، ونائب رئيس نيجيريا، وبقادة اخرين (27).

وفي 3 فبراير شباط2020، التقى نتنياهو برئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح برهان فى العاصمة الأوغندية “عنتيبي” واتفقا الطرفين على بدء الحوار من أجل تطبيع العلاقات بين البلدين ووصف نتنياهو هذا اللقاء بالتاريخى، وفي تشرين الأول نوفمبر من العام 2019، زار الرئيس التشادى اسرائيل بعد عقود من القطيعة والتى سبقها زيارة نتنياهو لتشاد قبل عدة أشهر حيث استئناف العلاقات الدبلوماسية بين تشاد واسرائيل بعد 46 عاما من القطيعة. خلاصة القول: ان هناك خصوصية للتعامل الاسرائيلي مع أفريقيا، حيث ينفرد هذا التعامل بدرجة عالية من الخصوصية تشبه عملية البناء المعماري، تتكون من ثلاث مراحل: (28).

أولها: تسوية الأرض ووضع الأساس: تتمثل في الربط الأيديولوجي والحركي بين اسرائيل وحركة الجامعة الأفريقية والزنوجية وغيرها من الحركات الأفريقية، وثانيتها: مرحلة البناء: تتمثل في تدعيم أنظمة الحكم المتعاونة والموالية لاسرائيل في القارة، وتوسيع دور حركات المعارضة في الدول غير الموالية لاسرائيل لنشر حالة من عدم الاستقرار السياسي، وثالثتها: مرحلة التجميل: والتى تتمثل في تقديم اسرائيل عروضا سخية من المساعدات المادية والعينية للدول الأفريقية حتى تبدو في نظر هذه الدول نموذجا للتقدم والتنمية والديمقراطية(29).

ثالثا: أهداف السياسة الاسرائيلية فى أفريقيا.

انطلاقا من نشأتها المصطنعة في المنطقة ومحاولاتها تقويض أسس ودعائم الأمن القومي العربي حاولت اسرائيل تحقيق جملة من الأهداف في بناء علاقاتها الأفريقية (30)، وإذا أخذنا في الاعتبار الحقائق الجيوسياسية والاستراتيجية والاقتصادية المميزة للقارة الأفريقية استطعنا تحديد خمسة أهداف أساسية للوجود الاسرائيلي فيها وذلك على النحو التالي (31).

  • كسر حدة العزلة الدولية التى فرضتها عليها الدول العربية ومن سار في فلكها، بالاضافة الي محاولة كسب قواعد للتأييد والمساندة، واضفاء نوع من الشرعية السياسية عليها في الساحة الدولية وبالتالي فان أى علاقة مع دولة أفريقية تعني تحييد أى مصدر محتمل لتأييد الدول العربية وأهمها القضية الفلسطينية، وفق ذلك فان اسرائيل كانت تنظر الى أفريقيا باعتبارها ساحة للنزال بينها وبين العرب وفقا لقواعد النظرية الصفرية.
  • العمل على تحقيق أهداف أيديولوجية توراتية خاصة بتقديم اسرائيل على أنها دولة “نموذج” لشعب الله المختار، يفسر ذلك أن اسرائيل اعتمدت دائما على تقديم المساعدات التقنية والتنموية للدول الأفريقية حتى في حال عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية معها (32).
  • كسب تأييد الدول الأفريقية من أجل تسوية الصراع العربي- الاسرائيلي، حيث ثم النظر الي الدول الأفريقية باعتبارها بعيدة عن أى انحيازات مسبقة لصالح أى من الطرفين.
  • السعى لتحقيق متطلبات الأمن الاسرائيلي من حيث تأمين كيان اسرائيل وضمان هجرة اليهود الي اسرائيل، والحيلولة دون أن يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية، بالاضافة الي التوسع على حساب متطلبات الأمن القومي العربي في المنطقة (33).
  • بناء قاعـدة استراتيجية لتحقيق الهيمنة الاقليمية لاسرائيل، وذلك من خلال (عقيدة الأطراف) (34)، حيث تعتمد اسرائيل على النيل من أطراف نظام الأمن العربي باعتباره المستهدف في الاستراتيجية الاسرائيلية.

رابعا: أساليب وأدوات السياسة الإسرائيلية في إفريقيا:(35)

تتابع إسرائيل على الدوام صعود وهبوط العلاقات العربية – الإفريقية وتراقب ما يحدث من انكسار وشروخ في هذه العلاقات لتعمل على تعميقها واستغلالها لصالحها، ولكنها لا تعتمد على ذلك فقط بل لديها أسلوبها الخاص والذي أهم عناوينه:

أولاً: تقديم المساعـدات الاستخبارية والخدمات الأمنية والتدريبات العسكرية وتجارة السلاح. ومن الملفت للنظر أن إسرائيل تمتلك مصداقية كبيرة لدى الدول الإفريقية في ميادين الاستخبارات والتدريبات العسكرية، وحتى في نوعية السلاح ومن البديهي أن تهتم الدول الإفريقية التي تعاني من الصراعات والحروب الأهلية والانقلابات العسكرية والانشقاقات داخل صفوف النخب السياسية الحاكمة اهتماماً بالغاً بقضايا المساعدات الأمنية والاستخبارية والحصول على السلاح، وهو ما دأبت السياسة الإسرائيلية في إفريقيا على التركيز عليه وتعميقه في جميع مراحل علاقاتها الإفريقية (36)

ثانياً: المساعدات الفنية: وقد اشتملت منذ البداية على ثلاثة مجالات أساسية وهي: نقل المهارات التقنية وغيرها من خلال برامج تدريبية معينة وتزويد الدول الإفريقية بخبراء إسرائيليين لمدة قصيرة أو طويلة المدى، وإنشاء شركات مشتركة، وقد استغلت إسرائيل خروج الدول الإفريقية حديثاً من نير الاستعمار الغربي وافتقارها للخبرات الفنية في شتى المجالات وأنها بحاجة ماسة لمختلف أنواع الدعم والمساندة لتثبيت أركان الدولة، وتحقيق التنمية والاستقرار. (37)

ثالثا: تهتم إسرائيل بشكل خاص بالأشخاص الأفارقة ذوي النفوذ، أو الذين لهم مستقبل سياسي مأمول في بلدانهم، أو الذين ينتمون إلى الأقليات في بلدانهم ويرتبطون مع الولايات المتحدة وبالطبع بإسرائيل، ومن الأمثلة على هذه الحالات: الرئيس الكونغولي الراحل “موبوتو سيسيسيكو”، و”ميليس زيناوي” في إثيوبيا، و”أسياس أفورقي” في أرتيريا، و”جون جارانج” في جنوب السودان، و”يوري موسيفيني” في أوغندا، و”بول كاجامي” في رواندا.(38)

رابعا: تغذية نزعات الانفصال، وخاصة في الدول العربية الافريقية، ومساندة الجماعات الإقليمية غير العربية فيها، مثل وجود علاقات تحالفية مع قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون جارانج. (39)

كما تمارس إسرائيل التحريض والتحريض المضاد بهدف تسخين أفريقيا وزرع الشقاق بين الأفارقة والعرب، كما هو الحال بين السودان وأوغندا والصومال وأثيوبيا وأريتريا، حتى أن أريتريا تحولت إلى قاعدة تضم كل ألوان الطيف المعارض وتنظيماته ضد الحكم في السودان، أما الصومال الذي يمر منذ عقود بحالة من غياب الدولة؛ فإن اللعبة الإسرائيلية تكشفت على أرضه من خلال الصراع القائم بين إريتريا وأثيوبيا داخله، ويستمر الدفع باتجاه تسخين المنطقة حيث ظهرت أزمة علاقات بين مصر وعدد من دول حوض النيل، منها أوغندا التي أعلنت انسحابها من اتفاقية مياه النيل، وامتد التسخين في نفس الاتجاه بين النيجر وتشاد، وبين الجيش الكيني والميليشيات الاسلامية في الصومال.(40)

إن إسرائيل بعد إثارتها للأزمات تعمل على تدويلها كما حدث في أزمة دارفور، حيث كان التحرك الإعلامي المبكر لتدويل الأزمة ووصفها بأنها حرب بين العرب والأفارقة علما بأن جميع سكان اقليم دارفور من المسلمين. (41)

خامسا: الاهتمام بالعلاقات العامة مع الشخصيات الحكومية والمعارضة في الدول الإفريقية ودعوة الزعماء الأفريقيين لزيارة إسرائيل بغرض غرس الدهشة والإعجاب بكل ما هو إسرائيلي وتثبيت أسطورة “شعب الله المختار” و” الدولة النموذجية” وفي هذا السياق تهتم الخارجية الإسرائيلية بتعيين مجموعة من السفراء المؤهلين تأهيلاً متميزاً ممن يمتلكون مقدرات ومهارات في نسج علاقات اجتماعية متينة، الأمر الذي يجعلهم محببين للأفارقة بحيث لا يرون فيهم عنجهية الأوروبي الأبيض. (42)

 

المبحث الثاني

“محددات السياسة الخارجية الاسرائيلية في أفريقيا”

يقصد بمحددات السياسة الخارجية أنها جميع العوامل والمؤثرات التي تحدد اتجاه الوحدة الدولية في اختيارها لسياستها الخارجية تجاه الوحدات الأخرى، ولاشك أن هذه المحددات تؤثر بشكل كبير في تشكيل السياسة الخارجية الخاصة بالوحدة الدولية، وذلك ممثلا في البرنامج الخاص بالسياسة الخارجية التي تقوم هذه الوحدة بوضعه وليس ذلك فقط بل تلعب المحددات دورا بارزا في تحديد الأدوات التي تستخدمها تلك الوحدة في تنفيذ السياسة الخارجية الخاصة بها لتحقيق أهدافها، ولهذا يمكن القول بأن المحددات لها دور بارز في تحديد الأطراف الخاصة بتلك الوحدة وكذلك الأدوات الخاصة بتنفيذ هذه السياسة الخارجية.(43)

استنادا الي ما سبق من أهداف فانه يمكن الاشارة الي أبرز محددات العلاقة الإسرائيلية – الأفريقية والتى تنقسم بطبيعتها الى محددات داخلية وخارجية وفقا للمؤثرات على تلك الوحدة الدولية على النحو الاتي:

أولا: المحددات الداخلية المؤثرة في العلاقة:

تختلف دوافع اسرائيل في القارة الأفريقية، حيث توجد محددات عدة للسياسات المتبعة فيها، كما في كل العلاقات الخارجية للدول، بعض هذه المحددات معلن وبعضها الاخر غير معلن ويتضح ذلك من خلال السياسات المتبعة في القارة عامة، وفي منطقة القرن الأفريقي بشكل خاص، الغاية الرئيسية لاسرائيل في أفريقيا تأمين شرعية وجودها عبر الاعتراف بها من قبل الدول الأفريقية والخروج من عزلتها، والظهور بصورة مخالفة عن تلك المتعارف عليها كدولة احتلال ومنتهكة لحقوق الانسان، وازالة تهم العنصرية المرتبطة بها، وتسويق نفسها كجزء من المجتمع الدولي كدولة طبيعية ذات أهداف إنسانية، ترى الدول الأفريقية في اسرائيل وجهة للاستفادة من الخبرات والتقنيات الاسرائيلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتطوير الزراعي والمياه، ومدخلا لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية(44) كما يحدث مع السودان الان.

ثانيا: المحددات الخارجية المؤثرة في العلاقة.

حقيقة على أى دارس لتطور العلاقات الاسرائيلية – الأفريقية أن يعترف بأهمية ومحورية الصراع العربي- الاسرائيلي في تحديد مسار هذه العلاقات وذلك من محددات مختلفة منها:

  • المكانة الأفريقية في المنظومة الدولية:

على الرغم من أن أفريقيا قارة مجهولة بالنسبة للعاملين في وزارة الخارجية الاسرائيلية في أعوام الخمسينات من القرن الماضي الا أنها لم تكن كذلك على مستوى التفكير الاستراتيجي الاسرائيلي وذلك مقارنة بقارات العالم الأخرى (45).

  • الجاليات اليهودية في أفريقيا:

من المعلوم أن أفريقيا تحتضن جاليات يهودية متفاوتة الأحجام ومتباينة القوة والتأثير وإذا كان حجم هذه الجاليات خارج جمهورية جنوب أفريقيا، هو قد يكون متواضع الا أن وضعها الاقتصادي في بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء مثل: كينيا يتسم بالقوة والتأثير (46).

ولا يمكن التقليل من أهمية متغيرالجاليات اليهودية في توجيه وتخطيط العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية، اذ ان نحو 20% من اجمالي المهاجرين اليهود الي اسرائيل خلال الفترة من (1948-1995) هم من أفريقيا (47).

  • المتغيرات الإقليمية:

بصفة عامة هناك عدد من العوامل التي تؤثر على السياسة الخارجية منها درجة التكامل الإقليمي، وجود قوة مهيمنة إقليميا من عدمه، وحدة الصراع الإقليمي، ودرجة التنافس بين القوى الكبرى في المنطقة (48). ويتضح في هذا الجانب أن هناك العديد من المتغيرات التي تؤثر على السياسة الخارجية الإسرائيلية ومن هذه المتغيرات هو وجود عدد من المنافسين الإقليميين لإسرائيل وتأتى في مقدماتهم إيران، فإيران تعتبر قوة إقليمية كبيرة في المنطقة ويتضح تهديدها للسياسة الخارجية الإسرائيلية في دعمها لحزب الله, وبرنامجها النووي الإيراني والذى تعتبره إسرائيل تهديد رئيسي ولابد من إنهائه، وأيضا من هذه المتغيرات الثورات التي شهدتها الدول العربية تونس, مصر, العراق, اليمن, ليبيا وسوريا, وقد أدت هذه الثورات إلى فراغ أمنى في المنطقة وتفكك العديد من الدول مثل العراق واليمن وظهور داعش, بالإضافة الى التغيرات التي شهدتها سوريا  مع العلم أن إسرائيل تاريخيا كانت تنظر الى سوريا على أنها دولة عربية عدو بسبب ايدولوجية القومية العربية التي تتبناها سوريا، وترى إسرائيل أنها ضدتها.(49)

وبالتالي يتضح أن هناك العديد من المتغيرات الإقليمية التي تؤثر على السياسة الخارجية الإسرائيلية، ولكن سوف تركز الدراسة على متغيرين فقط من هذه المتغيرات وهي زيادة الاهتمام الاسرائيلي بافريقيا وتقوية علاقاتها مع أغلب دولها، والحفاظ على الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، ومنع القيادة الفلسطينية من السعى قدما نحو اقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

 

  • العوامل الدولية:

مارست بعض العوامل النابعة من تطور النظام الدولي تأثيرا ملموسا على حركة العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية، ففي زمن الحرب الباردة كانت الدول الموالية للغرب، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية مثل: كينيا، كوت ديفوار، تحافظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل، أما الدول الموالية للاتحاد السوفيتي مثل أنغولا وموزمبيق فانها كانت أكثر عداء لاسرائيل، وفي المقابل فان الدول غير المنحازة مثل: تنزانيا في عهد نيريري أو مالي في عهد كييتا فان سلوكها الخارجي ازاء اسرائيل اتسم بالتناقض الواضح (50).

 

ثالثا: تأثير المحددات الاسرائيلية على اقامة الدولة الفلسطينية.

تعمل السياسة الخارجية الفلسطينية على حماية حقوق الشعب الفلسطيني في كافة المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة وخاصة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ولكي تكون فاعلة في وجه الإحتلال الإسرائيلي يجب العمل على إزالة كل ما يؤثر على طبيعة عملها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها القضية الفلسطينية من انقسام وترهل وبداية تطبيع عربي اسرائيلي وما له من نتائج سلبية على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها ولذلك لا بد من الوقوف على أهم المحددات الإقليمية التي تؤثر على أداء السياسة الخارجية الفلسطينية والتي تتمحور في المحدد المصري والأردني، لأهميتهما للقضية الفلسطينية من جذور تاريخية وإرتباطات سياسية وجغرافية وإجتماعية معها، كما أنها تعتبر المحور الأساسي في ظل الصراع العربي – الإسرائيلي، ولكي يتم مواجهة أضرار السياسة الخارجية الاسرائيلية في أفريقيا واثرها على مستقبل القضية الفلسطينية، لابد من مواجهة الأساليب والأدوات التى تستخدمها اسرائيل تجاه دول القارة السمراء بهدف اضعاف الموقف الفلسطيني والعربي من أجل تحييد المساندة والتأييد الأفريقي للشعب الفلسطيني فى نيل حقوقه وتقرير المصير، لذا تعتبر الأساليب والأدوات التى تستخدمها اسرائيل تجاه أفريقيا بمثابة محددات لسياستها الخارجية تؤثر بشكل أو باخر على مستقبل القضية الفلسطينية.(51) والتى أهمها:

تقديم المساعـدات الاستخبارية والخدمات الأمنية والتدريبات العسكرية وتجارة السلاح. ومن الملفت للنظر أن إسرائيل تمتلك مصداقية كبيرة لدى الدول الإفريقية في ميادين الاستخبارات والتدريبات العسكرية وحتى في نوعية السلاح، ومن البديهي أن تهتم الدول الإفريقية التي تعاني من الصراعات والحروب الأهلية والانقلابات العسكرية والانشقاقات داخل صفوف النخب السياسية الحاكمة اهتماماً بالغاً بقضايا المساعدات الأمنية والاستخبارية والحصول على السلاح، فهذا جانب مهم للعلاقة بين الطرفين ويعتبر مدخلا واسلوب تفتقده الدول العربية وخاصة الأفريقية منها. (52)

وأيضا هناك: المساعدات الفنية: وقد اشتملت منذ البداية على ثلاثة مجالات أساسية وهي: نقل المهارات التقنية وغيرها من خلال برامج تدريبية معينة، وتزويد الدول الإفريقية بخبراء إسرائيليين لمدة قصيرة أو طويلة المدى، وإنشاء شركات مشتركة، فكل هذه الاساليب تصب لصالح اسرائيل العنصرية اضافة الي: اهتمام  إسرائيل بشكل خاص بالأشخاص الأفارقة ذوي النفوذ أو الذين لهم مستقبل سياسي مأمول في بلدانهم أو الذين ينتمون إلى الأقليات في بلدانهم ويرتبطون مع الولايات المتحدة وبالطبع بإسرائيل، ومن الأمثلة على هذه الحالات: الرئيس الكونغولي الراحل “موبوتو سيسيسيكو”، و”ميليس زيناوي” في إثيوبيا، و”أسياس أفورقي” في أرتيريا، و”جون جارانج” في جنوب السودان، و”يوري موسيفيني” في أوغندة، و”بول كاجامي” في رواندا. وذلك لتكون العلاقات متينة مبنية على الثقة والصلابة، بالمقابل الدول العربية خسرت تلك الثقة والعلاقة المتينة بعد المرحلة 1991م، لظروف عديدة تتحمل مسؤوليتها الدول العربية نفسها، ناهيك عن عامل: تغذية نزعات الانفصال، وخاصة في الدول العربية الافريقية، ومساندة الجماعات الإقليمية غير العربية فيها، حيث هناك  أدلة كثيرة أكدت وجود علاقات تحالفية مع قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون جارانج انذاك، وغيرهم الأن في جنوب السودان فهى تدعم رئيس جنوب السودان سلفاكير ضد الشمال السوداني، برهان الحالي، كما تلعب اسرائيل بأصابعها الخبيثة بمنطقة دارفور ايضا والتى تقع ضمن السودان الشمالي، فهى بسياستها الخبيثة تود تطبيق سياسة فرق تسود على الدول العربية بأكملها، ناهيك عن أسلوب: إسرائيل في ممارسة  التحريض والتحريض المضاد بهدف تسخين أفريقيا، وزرع الشقاق بين الأفارقة والعرب، كما هو الحال بين السودان وأوغندا والصومال وأثيوبيا وأريتريا، حتى أن أريتريا تحولت إلى قاعدة تضم كل ألوان الطيف المعارض وتنظيماته ضد الحكم في السودان. أما الصومال الذي يمر منذ عقود بحالة من غياب الدولة؛ فإن اللعبة الإسرائيلية تكشفت على أرضه من خلال الصراع القائم بين إريتريا وأثيوبيا داخله. كل تلك الممارسات والأساليب تضر بالدول العربية التى تعتبر الحصن والسند العربي للقضية الفلسطينية، لأن تلك النزاعات وخاصة التى تقع على اراضي الدول العربية – الافريقية تؤثر بالسلب على الدعم والمناصرة الشديدة للقضية الفلسطينية, كما لا نستطيع أن ننسى الاهتمام الاسرائيلي بالعلاقات العامة مع الشخصيات الحكومية والمعارضة في الدول الإفريقية، ودعوة الزعماء الأفريقيين لزيارة إسرائيل بغرض غرس الدهشة والإعجاب بكل ما هو إسرائيلي، وتثبيت أسطورة “شعب الله المختار”، و”الدولة النموذجية”. وفي هذا السياق تهتم الخارجية الإسرائيلية بتعيين مجموعة من السفراء المؤهلين تأهيلاً متميزاً ممن يمتلكون مقدرات ومهارات في نسج علاقات اجتماعية متينة الأمر الذي يجعلهم محببين للأفارقة بحيث لا يرون فيهم عنجهية الأوروبي الأبيض (53)

 

 

 

 

المبحث الثالث

“أفريقيا والقضية الفلسطينية: مسارات العلاقة ورهانات النضال المشترك”

تهدف محاور هذا المبحث إلى رسم مسارات العلاقات الفلسطينيّة الأفريقية والبحث في جملة من المعطيات الضّرورية تسهم في بناء إستراتيجيات وصياغة وعي إفريقي – عربي قادر على استيعاب مضامين القضية الفلسطينية ومفاصلها المركزية كأساس لعمليتي البناء والصياغة باعتبار إفريقيا جنوب الصّحراء عمقًا إستراتيجيًا للأمن القومي العربي والفلسطيني، وفرصة يمكن استغلالها لتكوين مجموعات ومنظمات مناصرة للقضية الفلسطينية وذلك نظرًا لما يحويه الفضاء الإفريقي من إمكانيات بشرية وذاكرة نضالية كبيرة، كلّ ذلك ضمن نظرة شاملة للقضية الفلسطينية في ارتباطها بإفريقيا بكلّ أبعادها الدّينية والسياسية والاقتصادية والفكرية، كما أنّ هذا العمل مساهمة في بلورة ثقافة التحرر الوطني في القارة السمراء، باعتبارهذه الثقافة منظومة متكاملة تدافع عن قضايا الشّعوب المضطهدة وقواها الحيّة في نضالها من أجل العدالة والحرية، وتدعو إلى كسر قيد التبعية للقوى الإستعمارية، وتنحاز بلا تردد إلى جانب المناضلين في سبيل الحرية والاستقلال والكرامة (54).

أولا: استراتيجيات بناء وعي إفريقي مقاوم ومناصر للقضية الفلسطينية.

تأتي محاولاتنا في هذا المبحث عن فهم استراتيجيات إفريقية جديدة مساندة ومشاركة في التضامن النضالي مع الشعب الفلسطيني في ظل واقع سياسي مفعم بالتحديات السياسية المصيرية التي تدفع الشعوب الإفريقية والعربية الوطنية التحررية لشحن طاقاتها واستعادة اللحظات التاريخية التي تمّ فيها الاستيلاء على حقوقها شعبًا وأرضًا بكل معانيها ودلالاتها، بدليل أنّ القوى الإستعمارية والصهيونية التي اغتصبت فلسطين هي ذات القوى التي تستمر اليوم في محاولة فرض سيطرتها الاستعمارية في آسيا وإفريقيا وأمريكيا اللاتينية ووضع اليد على حاضر ومستقبل تلك الدول، هذا الواقع يفرض علينا اليوم استنهاض الطاقات الشعبية وبلورة المواقف الفكرية والسياسية من أجل مواجهة الهجمة الاستعمارية المعاصرة، والعمل الدائم على إحياء الذّاكرة التّاريخية للشعوب التحررية واكتشاف أبعاد الفعل الاستعماري وأهدافه على أرضية التحرر وطريق الانتصار، وانطلاقا منها فإنّ رؤيتنا لبناء إستراتيجيات وعي إفريقي تحررى من أجل القضية الفلسطينيّة تتمثّل في أربعة مستويات: سياسية و اقتصادية و ثقافية و إعلامية(55).

1– المستوى السياسي: يهدف إلى مراجعة الأسس التقليديّة للعلاقات العربيّة الإفريقيّة عمومًا والفلسطينية الإفريقية خصوصًا على ضوء المتغيّرات الرّاهنة من خلال تفعيل دور المؤسسات العربيّة – الإفريقيّة والهيئات المنبثقة منها على غرار منظمة الاتّحاد الإفريقي، واللجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي، وتحديد آليات عملها بما يستجيب لمتطلبات التعاون من أجل المصالح المشتركة.

  • المستوى الاقتصادى: يتمثّل في الاهتمام العربي بالسّوق الإفريقي وعقد اتّفاقيات وشراكات اقتصادية ومقاطعة المنتجات والصادرات الإسرائيلية إلى إفريقيا المزدهرة في بعض البلدان على غرار جنوب إفريقيا وإثيوبيا ونيجيريا وغانا، وإقامة المعارض التجارية المشتركة في الاسواق التجارية العالمية مع تفعيل دور الصندوق العربي للمعونة الفنيّة، ومؤسسات التمويل العربية الإفريقية، وتوجيه جزء من أرباحها لدعم الشعب الفلسطيني والدول الإفريقية المنكوبة، هذا البعـد يكسب أهميته في البحث عن شركاء اقتصاديين جدد وخيارات اقتصادية بديلة تغني عن الرأسمالية العالمية المتلاحمة مع إسرائيل.(56)

3- المستوى الثّقافـي: تعتبر الثقافة رافعة للعلاقات الإفريقية الفلسطينية تتأسّس على بناء الأطر والمؤسسات الثقافية المشتركة التي من شأنها تمكين الطرفين من التبادل الثقافي والحضاري ونشر ثقافة التحرر الوطني عبر المراكز العلمية والبحثية من خلال الملتقيات العالمية والمؤتمرات وتوعية إفريقيا بعمق القضية الفلسطينية ونشر روايتها، واستقطاب النخب الفكرية والتحررية وتوعيتها بجسامة القضية الفلسطينية ومركزيتها في المحافل الدولية والإقليمية. (57)

4– المستوى الإعلامي: يهدف إلى بناء رأي عام إفريقي مؤمن بحقوق الانسان وحق تقرير المصير للشعوب المضطهدة ومنها القضية الفلسطينية ومنتصر لها فكرًا وممارسةً من خلال فضح المخطّطات الصهيونية في القارة والمتمثّلة في التأثير في الأمن المائي والغذائي العربـي عبر الضغط على بلدان دول النيل، والسعي إلى السيطرة على المناطق الإستراتيجية بالقارة للحفاظ على مصالح اسرائيل مثل: البحر الأحمر الذي يمثّل نقطة تجسّس إسرائيلي مهمة على العديد من البلدان العربية، وممرًّا استراتيجيًا للصادرات الإسرائيلية إلى القارة، وإضعاف التأييد الإفريقي للقضايا العربية عامّة والفلسطينية خاصّة من خلال محاولة الاستفادة من الصوت الإفريقي في المنظمات الأممية، والرّبط الإيديولوجي بين إسرائيل وبعض الحركات والجماعات الإفريقية مثل: حركة الجامعة الإفريقية والزنوجة، وتدعيم العلاقات الاقتصادية مع الدّول الإفريقية والمساعدة على تنفيذ السياسات الغربية في إفريقيا.

إنّ البعد الاستعماري للصهيونية العالمية يجعلها في تقاطع مع العولمة “المتوحشة” وفي اقتحام ناعم للقارة عبر معايير اقتصادية (أهمية السوق الإفريقي وثرواتها) إستراتيجية (البحث عن السند العالمي) وسياسية (الشرعية والخروج من العزلة الدّولية). (58)

ثانيا: التغلغل الاسرائيلي في أفريقيا وسبل مواجهة أضراره فلسطينيا.

كي نواجه التوغل الاسرائيلي في أفريقيا ونتجنب أضراره فلسطينيا يجب علينا كباحثين ومهتمين وسياسيين وأصحاب قرار أن نضع التوصيات والاستراتيجيات والبدائل وفق معايير محددة للتعامل مع هذه المشكلة التى تواجه السياسة الخارجية الفلسطينية مع أقتراح سياسات يتم تطبيقها على السفارات الفلسطينية والجاليات في الدول الأفريقية لتعزيز التعاون والتأكيد على طبيعة الصراع، وتقديم سياسات تساهم في التوعية لخطورة المطامع الاسرائيلية في أفريقيا، اضافة الي وضع اليات للتعاون مع الدول العربية في مواجهة هذا التغلغل والتصدى لتحييد الأصوات الأفريقية المعارضة للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وجذب أصوات دول أخرى لصالح الفلسطينيين في الأمم المتحدة، اضافة الي تحقيق تعاون في مختلف الجوانب بديلا عن التعاون الاسرائيلي مع القارة اقتصاديا وتنمويا.(59)

وذلك وفق المعاييرالتالية:

  • معيار المقبولية: مدى تقبل الأطراف السياسية الفلسطينية للبدائل المطروحة بهدف تعزيز العلاقات الفلسطينية مع أفريقيا والدفع بوقف التغلغل الإسرائيلي في القارة.
  • معيار الإمكانية: مدى إمكانية تطبيق البدائل والسياسات المقترحة في البحث وفق الأدوات المتاحة في السياسة الخارجية الفلسطينية والظروف الراهنة إقليمياً ودولياً.
  • معيار المنفعة: ما هي المنفعة التي ستحققها الخيارات المطروحة للفلسطينيين؟ والتقدم الذي سيطرأ على العلاقات نتيجة تطبيقه من قبل صانع القرار؟ ومدى تأثيره على تراجع النفوذ الإسرائيلي في القارة الأفريقية؟

البدائل السياساتية:(60)

البديل الأول: العمل من خلال منظومات العمل الإقليمية والدولية واستغلال عضوية فلسطين في الاتحاد الأفريقي.

ويأتي ذلك من خلال مجموعة من المنظمات الإقليمية وعلى رأسها الجامعة العربية، من خلال تفعيل اللجنة العربية الخاصة بمواجهة المخططات الإسرائيلية في القارة الأفريقية، والاتحاد الأفريقي الذي تُعد فلسطين عضواً مراقباً دائماً فيه منذ نشأته وهو يُقرّ بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. أما المنظمات الدولية، فهي كالتالي:

أولاً. الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ ما زالت القارة السمراء تدعم القضية الفلسطينية من خلال التصويت على القرارات التي تهدف إلى تحقيق مصير الشعب الفلسطيني وتدعم قضاياه السياسية، وعلى الرغم من امتناع دول أفريقية عدة عن التصويت لصالح الفلسطينيين في قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فإنه لا يُمكن تجاهل الكتلة الكبرى التي صوتت لصالح فلسطين.

ثانياً. مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية”ساداك” فقد شكّلت عضوية فلسطين بالاتحاد الأفريقي حدثاً مهماً لما له من تأثيرٍ إيجابي في تعزيز مكانة فلسطين بين الدول الأفريقية التي تشكل كتلةً كبيرة من المجموعة الدولية، ويقوم هذا البديل على استغلال دولة فلسطين لهذه الفرصة في التعبيرعن مصالح دول المجموعة وحمايتها والتي تتكون من 15 دولة من جنوب القارة وتقديم مشاريع اقتصادية معها، وبحث القضايا الأساسية لها، والتركيز على احتياجاتها، وبخاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة وغيرها من الجوانب التي قد تلقى تأثيراً لدى دول القارة، وبخاصة فيما يتعلق بتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، ورؤية الاتحاد الأفريقي “الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا”، وخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، التي تخدم القضايا المشتركة للدول الأفريقية.

على الأمد البعيد يمكن أن يشكّل هذا الدور مدخلاً مهماً لفلسطين لتعزيزعلاقاتها بالدول الأفريقية بصفتها عضو مراقب في المنظمة الدولية، وبالتالي لنشر الرواية الفلسطينية ضد ما تسعى إلى ترويجه إسرائيل، يعتبرهذا البديل سهل التطبيق حيث إنه يرتكز فقط على العامل الفلسطيني وما هو مطلوب فلسطينياً فقط هو تفعيل المؤسسات باتجاه يخدم الحقوق الفلسطينية، كما يستمد هذا البديل قوته من شرعية المؤسسات وشرعية الوجود الفلسطيني بها؛ سواء الجامعة العربية، أو الاتحاد الأفريقي، أو الأمم المتحدة، وترتفع إمكانية تطبيق البديل نتيجة عضوية فلسطين بالقارة ومساندة الدول الفعالة لها، حيث إن فلسطين تكون قد تخطت الارتهان لتحصيل المكاسب بمقدار ما أصبحت علاقاتها قائمة على التبادلية حيث إنها بمشاركتها هموم القارة ومصالحها تستطيع أن تكسب تأييد القارة علاوة على ذلك فإن هذا البديل يلقى قبولاً شعبياً في القارة نتيجة لتماثل الحالة الفلسطينية مع الحالة التاريخية لدول القارة، كما إنه يلقى قبولاً ودعماً من الدول المحورية في القارة سواء العربية (مصر، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا)، أوالدول الأفريقية الصديقة مثل: دولة جنوب أفريقيا.

البديل الثاني: التأثير من خلال القوى الإقليمية في المنطقة والحليفة في القارة مثل (جنوب أفريقيا، والمغرب العربي، والجزائر) أو/و (تركيا وإيران).

مع تراجع الدور المصري الذي كان نشط في أفريقيا وخاصة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وانشغال ليبيا بشؤونها، والخلاف السياسي بين الاتحاد الأفريقي والمغرب حول الصحراء الغربية الذي أبعد المغرب عن عمقها الأفريقي فترةً ليست بالقصيرة، فإننا نشهد أن الدور المغربي عاد للعب دور بارز في القضايا الأفريقية، ولقد شهد على فعالية هذا الموقف قدرة المغرب على منع عقد القمة الحادية والخمسين للمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا التي كان من المقرر أن يشارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما حافظت الجزائر على علاقتها الجيدة مع دول القارة وتمتلك ماضياً مشتركاً مع الكثير من الدول الأفريقية، ومعاناة من الاستعمار، وحدودها المشتركة مع دول الصحراء الأفريقية ودورها المحوري في الأمن ومحاربة الإرهاب يخولها كل ذلك بأن تلعب دوراً محورياً في التأثير لصالح القضية الفلسطينية في القارة.

أما جنوب أفريقيا التي تعتبر حليفاً للفلسطينيين بسبب موقف إسرائيل من نظام الفصل العنصري، فإنه يكسبها دوراً مهماً في التأثير بين الدول الأفريقية لصالح فلسطين، ويؤكد على ذلك حديث نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية في شباط 2019: “إن جنوب أفريقيا تُعد حليفاً مهماً لفلسطين، والعمل معها يؤثر بمعظم دول أفريقيا التي تستذكر تغلب نيلسون مانديلا على النظام العنصري(61) ومواقف جنوب أفريقيا السياسية واضحة بهذا الخصوص ويمكن الإتيان بمؤشرين مركزيين: الأول خفض تمثيل إسرائيل الدبلوماسي في دولة جنوب أفريقيا ودعم جنوب أفريقيا لحركة المقاطعة (BDS)، علاوة على الدعم الجنوب أفريقي لفلسطين، أما تركيا، فقد نشطت في السنوات الأخيرة في القارة الأفريقية وهي تنافس الدول الكبرى من حيث القوة الاقتصادية وامتلاك القواعد، وكذلك العلاقات الديبلوماسية مع دول القارة، لذا يمكن استثمار العلاقات الأفريقية – التركية لصالح دعم القضية الفلسطينية وبخاصة أن تركيا تعتبر التغول الإسرائيلي في القارة مناقضاً لمصالحها وحضورها كدولة إقليمية في المنطقة. ولا يمكن إغفال الدور الإيراني الصاعد في القارة الأفريقية، ولكن ما زالت هناك إشكالية في طبيعة استثمار هذا الدور فلسطينياً؛ كون السلطة الفلسطينية لا تعتبر جزءا من منظومة وشبكة علاقات إيران، إلا أن العامل الإيراني لا يمكن إغفاله نتيجة لتنافسه الشديد من العامل الإسرائيلي في المنطقة، على الرغم من أهمية هذا البديل كونه ينقل الفعل الفلسطيني من الفعل الأحادي المباشر إلى الفعل السياسي القائم على سياسات التحالف وتقاطع المصالح والتشبيك بين الدول، فإن هذا البديل وعلى الرغم من أهميته بحاجة إلى مجموعة من العناصر حتى يسهل تطبيقه، ومن أبرزها بناء برنامج مشترك بين فلسطين وكل قوة من القوى المذكورة أعلاه وبالخصوص الدول الأفريقية وتركيا، حيث إن فلسطين تشترك مع هذه الدول في العديد من القضايا، وعلى راسها مشروع الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

كما تنبع أهمية هذا البديل من أن هذه الدول نفسها يمكن أن توظف القضية الفلسطينية في صراعها على النفوذ في القارة، وذلك من خلال تبيان حجم الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي ولعملية السلام ولحقوق الإنسان، بالإشارة إلى الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين.  يحظى هذا البديل بقبول عالٍ، لأن أغلب الدول المحورية فيه تدعم الحق الفلسطيني.

البديل الثالث: العمل مع الأحزاب السياسية ومنظومات مؤسسات المجتمع المدني الأفريقي.

حيث يمكن تسيير هذا البديل من خلال مسارات مهمة عدة:

أولاً. العمل مع مجلس الأحزاب السياسية الأفريقية، بحيث تقوم الأحزاب الفلسطينية بالتشبيك مع المجلس، والقيام بتوأمات حزبية بين هذا المجلس والأحزاب الفلسطينية.

ثانياً. العمل من خلال منظومة العمل الحزبي الأفريقي- العربي، فكثير من الأحزاب الفلسطينية لديها تقاسم فكري- وأيديولوجي مع الأحزاب العربية الأفريقية، مثل الجبهات الفلسطينية المختلفة، أو حتى التيارات الإسلامية، وإذا أُحسن استثمار هذه الشبكات فإن ذلك يعتبر أداة مهمة في مجابهة التغلغل الإسرائيلي في القارة السوداء.

أما منظومة العمل الثانية، فهي مؤسسات المجتمع المدني الأفريقي، وتعظيم نفوذ ونشاط حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها (BDS)، إذ إن الحركة تنشط من خلال مكتبٍ رئيسي لها  في جنوب أفريقيا يقوم بالنشاطات في باقي الدول الأفريقية، ويُلاحظ ضعف دورالحركة في هذه الدول، ما يستدعي دعمها في مختلف الدول وعلى وجه الخصوص تلك التي تنشط فيها إسرائيل، ويمكن أن يتم دعم حركة المقاطعة بتمويلها من خلال التعاون مع الدول العربية، وتخصيص نشاطات ثقافية وسياسية ومؤتمراتٍ تنظمها السفارات الفلسطينية في الدول الأفريقية، بالتعاون مع حركة المقاطعة (تمتلك فلسطين تمثيلاً  دبلوماسياً في 22 دولة أفريقية)، إضافة إلى تشجيع الجامعات الفلسطينية على عقد شراكاتٍ مع جامعاتٍ أفريقية، تهدف إلى خلق التعاون في مختلف المجالات بما في ذلك برامج التبادل الطلابي الذي يعمق فهم التجارب وتبادل الثقافات الأفريقية، إضافةً إلى تعزيز دور الجاليات الفلسطينية والسفارات في دول القارة في تنشيط التبادل الثقافي بهدف تصحيح ونشر الرواية الفلسطينية لدى الأفارقة، واقناع الشعوب الأفريقية بطبيعة الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الاسرائيلي العنصري.

يُضاف إلى ذلك فكرة إنشاء مجلس وطني للثقافة، يضم مختلف المؤسسات الثقافية الفلسطينية، يقوم بعمل نشاطات مختلفة بالتعاون مع الجاليات والسفارات في دول القارة السمراء، تهدف هذه اللقاءات والمؤتمرات إلى نشرالوعي بين الرأي العام الأفريقي من خلال نشر الرواية الفلسطينية والتاريخ المشترك بين الشعب الفلسطيني والشعوب الأفريقية التي جربت معاناة الاستعمارعلى مدار عقـود، والتأكيد على آثار الاستعمار على هذه الشعوب الباقية حتى اليوم والعمل على التأكيد على أحقية الشعب الفلسطيني في أرضه التي سلبها الاحتلال منه.

هذا البديل يتمتع بإمكانية تطبيق عالية، وبخاصة أن الأحزاب الفلسطينية لديها شراكات مع أحزاب سياسية وخاصة اليسارية منها، وبالتالي يمكن إسقاط النموذج نفسه على الحالة الأفريقية فالأحزاب الفلسطينية لديها شراكات مع الأحزاب الأوروبية.

كذلك فقد خطت مؤسسات المجتمع المدني خطوات متقدمة وبالذات على صعيد النشأة، فقد كانت أبرزها في جنوب أفريقيا، ومن هناك انتشرت في أغلب دول العالم، ولذا من السهولة البناء على التجربة وتوسيع رقعتها لتعم القارة الأفريقية، أما عند الحديث عن القبول، فالبديل يعتبر مقبولاً لمختلف القوى السياسية الفلسطينية ويحظى بدعمها، اضافاً إلى ذلك، أن البديل ليس بحاجة إلى تكلفة مالية عالية وبخاصة إذا ما قورن بحجم المنفعة التي يحققها، حيث يمارس البديل دوراً مهماً في تغيير الرواية الإسرائيلية لطبيعة الصراع، وقد تعود النشاطات مع الجامعات والنشاطات الثقافية بفائدة كبيرة على الوعي العام الأفريقي بعدالة القضية الفلسطينية في وجه إسرائيل، وبخاصة في المحافل الدولية (62).

رؤية استشرافية مستقبلية للعلاقات الإسرائيلية – الأفريقية.

في ضوء ما سلف يمكن توقع تصورات مستقبلية للعلاقات الاسرائيلية- الأفريقية ومدى تأثيرها على مستقبل القضية الفلسطينية في المدى المنظور تكاد أن تشي بها تطورات الأحداث عبر مختلف مراحل العلاقات التي تم تناولها في محاور البحث وهذه السيناريوهات هي:

التصور الأول: إذا استمر النمط الحالي لتطور هذه العلاقات وعلى الوتيرة نفسها والعمق نفسه من التغلغل الاسرائيلي في القارة، وتسليم الأفارقة بالواقع المفروض، وتهافت العرب على التطبيع مع اسرائيل، فسنكون على مشارف مرحلة جديدة من مراحل تطورالعلاقات، وهي مرحلة الهيمنة الاسرائيلية على دول القارة مدعومة أمريكيا تحت تأثيرات النظام الدولي الجديد” أحادى القطبية”.

التصور الثاني: في حال تم تخفيف الولايات المتحدة من درجة وكثافة مساندتها لاسرائيل، واستفادة الأفارقة من تناقض المصالح، وتشابك العلاقات الدولية بين القوى الكبرى، خصوصا الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، فان وتيرة تنامي العلاقات الاسرائيلية- الأفريقية ستتباطأ، وستعتمد اسرائيل على أدوات ” القوى المستترة”، في تغلغلها في القارة الأفريقية، وتكون الأوضاع وقتداك على قاعدة ” لا غالب ولا مغلوب”.

التصور الثالث: في حال استيقظت الدول الأفريقية والعربية من مخاطر التغلغل الاسرائيلي على أمنها القومي، ومجالها الحيوى، ودورها الاقليمي، وتبنت استراتيجيات فاعلة محورها الأول: تعرية الأساطير والأكاذيب التى تروجها اسرائيل كغطاء لتغلغلها في القارة، ومحورها الأخر: تنشيط التعاون الافريقي- العربي عبر جميع المجالات، والعمل المشترك على وقف الهرولة والاستسلام للهيمنة الاسرائيلية، فان العلاقات الإسرائيلية 3ب- الأفريقية ستخسر نسبيا، وهو تصور مستبعد في المدى المنظور.

أما التصور الرابع والأخير الخاص بالشأن الفلسطيني، انه في حال تم توحيد المؤسسات الرسمية الفلسطينية وتجديد الدماء بها وتحديث أشخاص وزارة الخارجية الفلسطينية وأبتعاث سفراء جدد من فئة الشباب مختصين بالشأن الأفريقي والدولي ولديهم الخبرة والمهارة بالاتصال والتواصل واكتسابهم المعلومات التاريخية والثقافية نحو هذه القارة، أقدرما يبدو ستطبق التوصيات المقترحة الخاصة بالبدائل والاستراتيجيات المقترحة على وزارة الخارجية الفلسطينية للبدء العمل بها بشكل متواز وفعال. وهو تصور ليس بالمستبعد.

أقدر ما يبدو التصور الثالث بعيدا، وفق معطيات الأوضاع المتدهورة على الصعيدين العربي والأفريقي بقد ما يكون التصور الأول قريبا وفقا للمعطيات نفسها، ويظل التصور الثاني هو الأقرب لمنطق المصالح الوطنية القومية، في المستقبل القريب لو غلبت المصلحة القومية. اما التصور الرابع فهو بعيد المنال ان لم يتم تجديد الرسمية فلسطينية بانتخابات ديمقراطية نزيهة.

الخاتمة:

  • ان هناك خصوصية للتعامل الاسرائيلي مع أفريقيا، حيث ينفرد هذا التعامل بدرجة عالية من الخصوصية تشبه عملية البناء المعماري، تتكون من ثلاث مراحل أولها: تسوية الأرض ووضع الأساس: تتمثل في الربط الأيديولوجي والحركي بين اسرائيل وحركة الجامعة الأفريقية والزنوجية وغيرها من الحركات الأفريقية. وثانيتها: مرحلة البناء: تتمثل في تدعيم أنظمة الحكم المتعاونة والموالية لاسرائيل في القارة، وتوسيع دور حركات المعارضة في الدول غير الموالية لاسرائيل، لنشر حالة من عدم الاستقرار السياسي. وثالثتها: مرحلة التجميل: والتى تتمثل في تقديم اسرائيل عروضا سخية من المساعدات المادية والعينية للدول الأفريقية، حتى تبدو في نظر هذه الدول نموذجا للتقدم والتنمية والديمقراطية.
  • إنّ التأكيد على أهمية المحور الإفريقي في عالمية التحرر والانتصار للقضية الفلسطينية لا ينبغي أن يكون ترفًا فكريًا أو مفاخرة نرجسية، بل فكرًا واعيًا ونظرة إستراتيجية بعيدة المدى، يعني أنّ تعامل المثقفين والسياسيين العرب مع الكيان الصهيونيّ كهمّ عربيّ فقط واعتبار موقف الآخرين موقف التعاطف أو التطبيع مع إسرائيل أمرلا يستقيم.
  • أنّه من الخطأ التّاريخي التعامل بخفّة مع الحركات المناهضة للكيان الصهيوني في بلدان خارج المنطقة العربيّة عامّة وبإفريقيا خاصّة، والاكتفاء فقط بالتناول الإعلامي البسيط السّاعي إلى ملاحقة النشاط الإسرائيلي دون معالجة علميّة حقيقيّة له.

نتائج الدراسة:

  • أن التغلغل الاسرائيلي في أفريقيا يمثل وجود درجة عالية وعميقة من الوجود العسكرى والأمني الاسرائيلي في قارة أفريقيا وبالخصوص جهاز الموساد، بحيث لا يمكن تحجيمه أو احتواؤه، لأن أغلب النخب الأفريقية مرتبط بالوجود العسكرى والأمني الاسرائيلي في القارة.
  • تعود دوافع التمسك الأفريقي بالعلاقة مع اسرائيل الي عوامل ذاتية تتصل بجاذبية النوذج الاسرائيلي، والترابط العضوى مع الولايات المتحدة الأمريكية، وغياب الدور العربي في أفريقيا.
  • تعتبر الفترة ما بين العام (2001-2018) مرحلة التطبيع وازدهار العلاقات بين أفريقيا واسرائيل، وما تمتاز به تلك المرحلة من نشاط دبلوماسي واقتصادى وتجارى كبير وايضا فتح مكاتب وسفارات بين اسرائيل ودول القارة بشكل واضح وصريح.
  • أن الواقع العربي بالمراحل الاخيرة من مراحل التغلغل بالقارة يمثل ضعفا شديدا يكاد أن ينهى الحضور العربي بالقارة نتيجة الصراعات العربية العربية، واستغلال اسرائيل للمتغيرات الدولية والإقليمية للخروج من العزلة المفروضة عليها والحصول على الشرعية الدولية.
  • أن التغلغل الاسرائيلي في أفريقيا له تأثيرات سلبية على مستقبل القضية الفلسطينية حيث أن اسرائيل تعمل على تحييد تلك الدول من مساندة الفلسطينيين في المحافل الدولية.
  • المسألة الفلسطينية بحاجة الي تقديم سياسات تساهم في مواجهة اضعاف اثار التمدد الاسرائيلي في أفريقيا، واستعادة العلاقات الفلسطينية الأفريقية من جديد مع تعزيز الدور الأفريقي لصالح الشعب الفلسطيني في صراعه مع الاحتلال.

 

  • التوصيات:

من خلال النتائج والمعطيات نسترشد بالتوصيات التالية:

  • ان التكامل بين البدائل الثلاثة المطروحة وأهمية تنفيذها بشكلٍ متوازٍ ودفعةً واحدة، ما يُسرّع من التصدي للتغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء، وتمتين العلاقات مع دول القارة، إلّا أن البديلين الأول والثالث يعتبران الأقرب والأسهل للتطبيق، كما إنهما يعملان على التشبيك ونشر الرواية الفلسطينية.
  • اعادة تصحيح المفاهيم التى تعكس المخزون الثقافي والحضارى المتعلق بالعروبة والاسلام، والأفريكانية، وازالة أى مفهوم سلبي للصدام، أى العمل على تصحيح الصورة الذهنية والقوالب الجامدة المرتبطة عند كل طرف، كما يحدث امتثالا في جنوب السودان وشماله.
  • التركيز على المدخل غير الحكومي، لا سيما مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني.
  • دعم ومناصرة المنظمات المناهضة لاسرائيل في دول أفريقيا، سواء بالمال أو بالوسائل الممكنة من أجل تحقيق الأهداف، وتحييد اسرائيل العنصرية من التوغل والتأثيرعلى دول القارة.
  • التأكيد على مدخل ووسائل القوة الناعمة لبعض الدول العربية مثل: مصر والجزائر والسعودية والصديقة كجنوب أفريقيا، وذلك من أجل كسب عقول الأفارقة وقلوبهم، يعنى ذلك احتواء النفوذ الاسرائيلي في أفريقيا من خلال أدواته والياته نفسها.
  • عدم التركيز على اعلاء العروبة للدول الأفريقية، لأن هذه الدول تفتخر بأفريقيتها وزنجويتها، بغض النظر عن اللغة أو الدين.

     

                                                                    

 

                                                                    اعداد الباحث:

عـودة محمد عابـد

                                                                    25/10/2021م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع:

[1] Netanyahu to visit Africa, first Israeli PM to do so in 50 years. bit.ly/2KulPmZ

[2] PM Netanyahu’s statement at the African summit. bit.ly/2I451pT

[3] West African leaders, Israeli PM in Liberia for ECOWAS Summit. bit.ly/2UtO12b

[4] Israel renews diplomatic relations with Guinea after 49 years :bit.ly/2OXpEEQ

[5] Israel and Chad renew diplomatic ties severed in 1972. bit.ly/2VtB45o

[6] Netanyahu to visit Africa, first Israeli PM to do so in 50 years. bit.ly/2KulPmZ

[7] Israel opens embassy in Rwanda. bit.ly/2YRaK7r

[8] وزراء الخارجية العرب للتصدي للمخططات الإسرائيلية في أفريقيا، الحياة اللندنية.

 bit.ly/2RXG

– انظرالمرجع: عبد الغني سلامة: ” اسرائيل على الجبهة الأفريقية”، دراسة في العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية    منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 248، ربيع 2012م.  bit.ly/2YRaK7r

[9] Mitchell G. Bard, Israel’s International Relations: The Evolution of Israel’s Africa Policy, Jewish Virtual Library.                                                                bit.ly/2TSLazm

[11] IsraelRelations with African States. bit.ly/2xvwtoV

(12) قائمة الدول التي صوتت “مع” و”ضد” قرار القدس، سكاي نيوز عربية، 2017. bit.ly/2NrzWQq

     (13) محمد سعيد، الدبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا إلى أين؟ مركز السلام للثقافة الدبلوماسية. http://www.siironline.org/alabwab/diplomacy-center/037.html

     (14) أحمد سعيد قاضى: “التطبيع بتعريفاته المتعدّدة”، كاتب فلسطيني، مجلة رمانة الثقافية، 2017     https://rommanmag.com/

(15) ما معنى “التطبيع” في الوضع الراهن في فلسطين وإسرائيل؟ بيان صادر عن مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، https://ar.zenit.org/2017/

(16) محمود الفطافطة: “إسرائيل وأفريقيا المسارات العالقة واستراتيجية المواجهة”، أستاذ العلاقات الدولية، ومؤسس باحثون بلا حدود، فلسطين، قضايا اسرائيلية، العدد 73

file:///C:/Users/EL-Nasim/Downloads

 (17) محمود الفطافطة “إسرائيل وأفريقيا المسارات العالقة واستراتيجية المواجهة” المرجع السابق ذكره.

 (18) أنديرا مطر: تغلغل إسرائيلي في القارة السمراء واجهته اقتصادية وخلفيته تطويق إيران، الشرق الأوسط، مجلة جون أفريكا. http://www.alsharkalawsat.com/israelfighting158.htm

(19) ان الصراع العربي – الاسرائيلي أضحى محدود التأثير فى مجمل العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية، بل ان ثلاث دول أفريقية هى (أفريقيا الوسطى، وكينيا، وأثيوبيا) أعلنت عن استئناف علاقاتها مع إسرائيل. أنظر: حسين مصطفى حمودة، ” اسرائيل في أفريقيا” (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2011م)، ص 126.

(20) طبقا لبيانات وزرارة الخارجية الاسرائيلية، قد بلغ عدد الدول الأفريقية التى أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل منذ مؤتمر مدريد للسلام ثلاثين دولة. أنظر: حسين حمودة، المرجع السابق ص 128.

(21) أريج جمال، ” توجهات السياسة الخارجية الاسرائيلية تجاه القارة الأفريقية” النوذج الأثيوبي” المركز الديمقراطي العربي، 2016م. على الرابط التالي: https://democraticac.de/

(22) تعد هذه الزيارة هي الأولي التى يقوم بها رئيس وزراء اسرائيلي لأفريقيا منذ عام 1978، أنظر: ماذا يفعل نتنياهو في أفريقيا؟ موقع الجزيرة نت: https://www.aljazeera.net/news

(23) تتطلع اسرائيل من خلال هذا الدعم الي ضمان أمنها المالي والحصول على حصة ثابتة من مياه النيل، أنظر: في اطار جولته الأفريقية” أديس أبابا” المحطة الأهم بأجندة نتنياهو، 6/7/2016م. https://www.eremnews.com/news

(24) أحمد ذيبان، ” التغلغل الاسرائيلي في أفريقيا” دراسة: على الرابط  التالي:                    http://alrai.com/article/

(25) يتطلع الأفارقة الي الدخول لأسواق المال العالمية عبر بوابة اسرائيل، وتشير بعض المصادر الي أن تصدير الأسلحة الاسرائيلية الي أفريقيا بلغت حوالي: 275 مليون دولار، عام 2016م، أى ما نسبته حوالي: 70% من السلاح المصدر من اسرائيل. أنظر: ” اسرائيل تغزو أفريقيا عبر شبكات تصدير السلاح، 5/8/2017م، https://www.eremnews.com/news

(26) الغاء القمة الأفريقية – الاسرائيلية، فى توغو، بوابة أفريقيا الاخبارية، 12/9/ 2017م، https://www.afrigatenews.net/article

 (27) حسين حمودة مصطفي، مرجع سابق، ص 140

(28) محمود الفطافطة: “إسرائيل وأفريقيا المسارات العالقة، واستراتيجية المواجهة”، أستاذ العلاقات الدولية، ومؤسس باحثون بلا حدود، فلسطين، قضايا اسرائيلية، العدد 73، مرجع سابق ذكره.

(29) محمود فطافطة، المرجع السابق.

(30) حمدي عبد الرحمن.” الاختراق الاسرائيلي لأفريقيا”،( قطر: منتدي العلاقات العربية والدولية، 2014م) ص 15.

(31) انظر: محمد عزب،” العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية، الظواهر، الإشكاليات – المستقبل” مجلة مختارات اسرائيلية، مج8،ع85، 2002م، ص.81

(32) هناك عوامل ساهمت في تشكيل نظرة الأفارقة الي اسرائيل أولاها، ” العهد القديم” والذى أصبح الأفارقة يقرؤونه بعد دخولهم المسيحية، والعامل الثاني هو: ثائر بعض الأفارقة بأقوال الصهاينة المحدثين، ومنها أن اليهود والأفارقا تعرضا لتجارب تاريخية متماثلة من حيث تعرضهم للظلم والاضطهاد. أنظر: حمدي عبد الرحمن” الاختراق الاسرائيلي لأفريقيا”، مرجع سابق، ص 17.

(33) يقول بني غوريون:” ان أفريقيا أصبحت بعد تأمين حرية الملاحة في مضيف ايلات تحتل الأولوية في علاقة اسرائيل الدولية”. أنظر: حلمي الزعبي.” مخاطر التغلغل الصهيوني في أفريقيا”،( بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1985م)، ص 16

(34) بسبب رفض المحيط العربي التعاطى مع اسرائيل والاعتراف بها والانفتاح عليها، بحث القادة الاسرائيليون عن أصدقاء وحلفاء وقنوات أتصال وتواصل مع دول أسيوية وافريقية، أنظر: محمد عاشور” ثمار شد الأطراف، سياسة اسرائيل تجاه أفريقيا”،2018 ، على الرابط التالي: https://www.hadaracenter.com/

 (35) عبد الغني سلامة: ” اسرائيل على الجبهة الأفريقية”، دراسة في العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية – منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 248، ربيع 2012م. “أساليب وأدوات السياسة الاسرائيلية تجاه أفريقيا”. أنظر أيضأ: 

(36) الجمعية الإفريقية للجودة الطبية، العلاقات الإسرائيلية الإفريقية. http://www.asqh.org/threads/4420

(37) رياض منصور: “نتنياهو يفتح بوابة الخروج الجنوبية لإسرائيل جوا وبحرا”، جريدة الدستور الأردنية، العدد رقم 16036- الأحد 4 آذار 2012.

(38) المرغني أحمد، القرن الأفريقي.. بوابة غزو إسرائيلي لمصر والسودان، موقع المسلم، http://almoslim.net/node/85531

(39) محمد مصطفى علوش، الإستراتجية الإسرائيلية في تخريب الدول الإفريقية، الحوار المتمدن، العدد 1727، 2006.

(40) محمد علوش “الإستراتجية الإسرائيلية في تخريب الدول الإفريقية”، المرجع السابق ذكره.

(41) محمد مصطفى علوش، الإستراتجية الإسرائيلية في تخريب الدول الإفريقية، الحوار المتمدن، العدد 1727، 2006

(42) محمد سعيد، الديبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا إلى أين؟، مركز السلام للثقافة الديبلوماسية. bit.ly/2RScESf 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=80200

(43) محمد السيد سليم “تحليل السياسة الخارجية” (مكتبة النهضة العربية، القاهرة، ط2، 1998،) ص21-24

(44) إفرايم سنيه، إسرائيل بعد العام 2000، ترجمة عبد العال الباقوري،كتاب: ط1، دار ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2002، ص 35.

(45) المرجع السابق ص 36-37.

(46) حلمي الزعبي” مخاطر التغلغل الصهيوني في أفريقيا” مرجع سابق، ص 19.

(47) انظر أيضا: حمدي عبد الرحمن ” الاختراق الاسرائيلي لأفريقيا” مرجع سابق، ص 22.

(48) أماني الطويل،” العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية” كتاب: علاقات اسرائيل الدولية، ( رام الله، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2014م)، ص 399

(49) سعيد عكاشة، السيناريوهات الثلاثة: كيف تفكر إسرائيل في تداعيات الأزمة السورية، مجلة السياسة الدولية، الرابط التالى: http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2626.aspx,

انظر أيضا: حسين خلف موسى، “محددات سياسة الأمن القومي في إسرائيل في ضوء الثورات العربية” الرابط التالي: http://www.ehtelalnews.com/

 (50) مروة ممدوح سالم:” اسرائيل وأفريقيا” (القاهرة: الدول الأفريقية للنشر، 2012م)، ص 17.

 (51) عــودة عابــد: “التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وتداعياته على إقامة الدولة الفلسطينية وسبل المواجهة” كتاب، ط1، دار فنون للطباعة والنشر، القاهرة،2021م. ص،28-29

(52) عبد الغني سلامة: ” اسرائيل على الجبهة الأفريقية”، دراسة في العلاقات الإسرائيلية – الأفريقية – منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 248، ربيع 2012م. “أساليب وأدوات السياسة الاسرائيلية تجاه أفريقيا” مرجع سبق ذكره.

(53) حمدى عبد الرحمن” الاختراق الاسرائيلي لأفريقي”، مرجع سابق، ص 31.

(54) سليمان عمر منغانـي” إفريقيا والقضية الفلسطينية: مسارات العلاقة ورهانات النضال المشترك.” (بوابة الهدف – مجلة الهدف – العدد الثامن رقميًا (1482) بالتسلسل التاريخي بعنوان: (إفريقيا والعرب والكيان الصهيوني). 2019م، على الرابط التالي:  https://hadfnews.ps/post/62720

(55) سليمان عمر منغانـي، المرجع السابق. ص5

(56) المرجع السابق، ص6

(57) سليمان منغاني، مرجع سبق ذكره، ص7

(58) المرجع السابق، ص8

(59) عـودة عابـد، “التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وتداعياته على إقامة الدولة الفلسطينية وسبل المواجهة” مرجع سبق ذكره، ص 32

(60) “التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وسبل مواجهة أضراره بالقضية الفلسطينية”، دراسة، برنامج “التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات” مركز مسارات – الدورة الخامسة 2018-2019م، على الرابط التالي: https://www.masarat.ps/article/5200

     (61) نبيل شعت: جنوب أفريقيا حليف مهم لفلسطين، تقرير: مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدولية    والعلاقات الخارجية، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) 2019، على الرابط التالي:https://wafa.ps/ar

     (62) التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وسبل مواجهة أضراره بالقضية الفلسطينية” دراسة، 2018، مرجع سابق ذكره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى